الكلبي قال : قالت ريطة مولاة أسامة بن زيد : بعثني أسامة إلى عثمان
رضي الله عنه فقال قولي : لو أن عندي أدلاء من قومي لكانت كراما ،
فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق ؟ مأمنك حتى يقاتل
من أطاعك من عصاك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل
ذلك حين آذاه أهل مكة ، خرج عنهم حتى فتح الله له . فقال :
ما كنت لأدع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجواره وقبره .
فرجعت فأخبرت أسامة رضي الله عنه ، فمكثت أياما ثم قال :
ارجعي إلى أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أظن القوم إلا قاتليه .
قالت : فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه
برجله ، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخذون المرآة ونحوها .
فبكى سعد القرظ ( 1 ) رضي الله عنه .
* حدثنا علي بن مسلمة بن محارب ، عن عوف الأعرابي
قال : لقي أسامة بن زيد عليا رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن
إنك لمن أحب خلق الله إلي ، فأطعني واخرج إلى مالك بينبع ،
فإنك إن تخرج ويقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحدا ، وإن قتل
وأنت شاهد لم يتهم الناس كافة غيرك ، أو الحق بمكة . فأبى ،
ودخل أسامة على عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عندي ظهرا
ظهيرا ورجالا جلدا من قومي من هذا الحي من كلب ، فأخرج معي حتى
هامش
( 1 ) هو سعد بن عائذ المؤذن مولى عمار بن ياسر وقيل مولى الأنصار ، ويقال اسم
أبيه عبد الرحمن كان يتجر في القرظ فقيل له سعد القرظ ، روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم وأذن في حياته بمسجد قباء ، ثم نقله أبو بكر من قباء إلى المسجد النبوي أذن فيه بعد
بلال لأبي بكر وعمر وعثمان ، وعاش إلى زمن الحجاج ( الإصابة 2 : 27 ) وانظر
الطبري 5 : 149 .