عبد الرحمن قال : بلغني أن أبا قتادة ورجلا آخر معه دخلا على عثمان
رضي الله عنه وهو محصور فاستأذناه في الحج فأذن لهما ، ثم قالا :
مع من نكون إن ظهر هؤلاء القوم ؟ قال : عليكما بالجماعة . قالا :
أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم ؟ قال : الزما
الجماعة حيث كانت . قال فخرجا من عنده فلما بلغا باب الدار
لقيا حسن بن علي داخلا فرجعا لينظرا ما يريد ، فلما دخل عليه
حسن قال : يا أمير المؤمنين ، أنا طوع يدك ، فمرني بما شئت .
قال له عثمان : ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتيك الله
بأمره ، فلا حاجة لي في هراق الدماء ( 1 ) .
* حدثنا محمد بن حميد قال ، حدثنا أبو زهير عبد الرحمن
ابن مغراء ، عن رجل ، عن الشعبي قال : ما سمعت من مراثي عثمان
رضي الله عنه شيئا أحسن من قول كعب بن مالك :
( وكف يديه ثم أغلق بابه * وأيقن أن الله ( 2 ) ) ليس بغافل
وقال لأهل الدار لا تقتلوهم * عفا الله عن كل امرئ لم يقاتل
فكيف رأيت الله ألقى عليهم العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر بعده * عن الناس إدبار النعام الجوافل
وهذه الأبيات للوليد بن عقبة .
* حدثنا علي بن محمد ، عن الشرفي بن قطامي ، عن أبي جنادة
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 2 : 138 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل والمثبت عن الاستيعاب 2 : 390 - وأنساب الأشراف
5 : 72 - والبداية والنهاية 7 : 196 - ونهاية الإرب 19 : 512 - والتمهيد
والبيان لوحة 201 ، 202 والشعر فيه للمغيرة بن الأخنس .