فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله - وهي رحاس ( 1 ) من الناس - فقام
عليه فقال : يا طلحة ، ما هذا الامر الذي وقعت فيه ؟ قال : يا أبا
حسن بعد ما مس الحزام الطبيين ! ! فانصرف علي ولم يحر إليه
شيئا حتى أتى بيت المال فقال : افتحوا هذا الباب ، فلم يقدر على
المفاتيح ، فقال : اكسروه ، فكسر ، فقال أخرجوا المال ، فجعل
يعطي الناس فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة وحده .
وبلغ الخبر عثمان رضي الله عنه ، فسر بذلك ، ثم أقبل طلحة
( يمشي ( 2 ) عائدا إلى دار عثمان رضي الله عنه ، فقلت والله لأعلمن
ما يقول هذا ، فتبعته ، فاستأذن على عثمان رضي الله عنه ، فلما
دخل عليه قال : يا أمير المؤمنين أستغفر الله وأتوب إليه ، أردت
أمرا فحال الله بيني وبينه ، قال عثمان : إنك والله ما جئت تائبا ،
ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة ( 3 ) .
* حدثنا الحزامي قال ، حدثنا عبد الله بن وهب قال ، أخبرني
يونس ، عن أبي شهاب قال : أرسل عثمان رضي الله عنه إلى علي
رضي الله عنه وهو محصور : إن كنت مأكولا فكن خير آكل .
ولا تخل بينها وبين ابن فلانة - يريد طلحة ( 4 ) .
* حدثنا علي بن محمد ، عن شيخ من بني ليث ، عن عبد الملك
ابن حذيفة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أرسل إلي عثمان
هامش
( 1 ) رحاس بالناس : أي مزدحمة بالناس .
( 2 ) الإضافة يقتضيها السياق .
( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 154 - وشرح نهج البلاغة 2 : 164 ، 165 .
( 4 ) أنساب الأشراف 5 : 90 - والشعر والشعراء لابن قتيبة ص 89 .