صدق الله ورسوله ، فانطلقنا إليه فقلنا : يا أمير المؤمنين ، رأيناك
إذا شهدت مشهدا أو أشرفت على أكمة قلت صدق الله ورسوله ،
فهل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا ؟ فأعرض
عنا ؟ فألححنا عليه فقال : والله ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه
وسلم في ذلك عهدا إلا شيئا أخذه على الناس ، ولكن الناس وثبوا على
عثمان رضي الله عنه فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا مني وأسوأ
فعلا مني ، ثم رأيت أني أحقهم بها فوثبت عليها ، فالله أعلم ( 1 )
أخطأنا أم أصبنا .
* حدثنا علي بن محمد ، عن جناب بن موسى ، عن مجالد ،
عن الشعبي قال : لما قدم أهل مصر المرة الثانية صعد عثمان رضي الله عنه
المنبر فحصبوه ، وجاء علي رضي الله عنه فدخل المسجد ، فقال عثمان
رضي الله عنه : يا علي قد نصبت القدر على أثاف ( 2 ) . قال : ما جئت
إلا وأنا أريد أن أصلح أمر الناس ، فأما إذا اتهمتني فسأرجع إلى بيتي .
* حدثنا موسى بن إسماعيل قال ، حدثنا يوسف بن المجاشون
قال ، حدثني أبي : أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي
عنها حين حصر عثمان رضي الله عنه حملت حتى وضعت بين يدي
علي رضي الله عنه في خدرها وهو على المنبر فقالت : أجر لي من في
الدار . قال : نعم إلا نعثلا وشقيا ، قالت : فوالله ما حاجتي إلا عثمان
وسعيد بن العاص . قال : ما إليهما سبيل . قالت : ملكت يا ابن أبي
طالب فأسجح قال : أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله .
هامش
( 1 ) في الأصل " أعظم " .
( 2 ) أثاف جمع أثفية ، والأثفية حجر من ثلاثة توضع عليها القدر .