الناس خالفك عمر . قال : ثم دخلت يوما فرأيته طيب النفس ،
فقلت : يا أمير المؤمنين إني أريد أن أحدثك حديثا . فقال : هاته .
فلما تفوهت به بكيت ، فقال : ما يبكيك ( لا ( 1 ) ) أبكى الله
عينيك ؟ قال : فبدرت فحدثته ، فاستلقى ووضع مروحة كانت في
يده على وجهه ، فرأيته يعضها ، ثم جلس فقال : كنت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم بحنين وقد أنفقت فيه نفقة كثيرة ، فقدم خالد
ابن الوليد بكتيبة أكيدر صاحب دومة الجندل ، فأعطاني رسول الله
صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعطه أحدا من أصحابه . فقلت : يا رسول
الله ، إن كنت إنما زدتني لنفقتي في سبيل الله وكان ذلك بناقص من
أجري فلا حاجة لي فيه . فقال : على عمد فضلتك وليس بناقصك
من أجرك فانصرفت ، وكان عبد الرحمن بن عوف ( حاضرا ( 2 )
فقال : ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإني رأيته أتبعك بصره
حتى دخلت منزلك ؟ فدخلني من ذلك ، فصليت معه الظهر ، فلما
سلم قام يدخل بيته فرآني فقال : ألك حاجة ؟ قلت : نعم ، أخبرني
عبد الرحمن أنك أتبعتني بصرك فإن كان ذلك لشئ قلته كرهته
فوالله ما أردت ما تكره . قال : فنظر في وجهي ثم خفض بصره إلى
قدمي ، ثم قال : يا عثمان أنت قاتل أو مقتول .
* حدثنا أحمد بن معاوية قال ، حدثنا علي بن محمد ، عن
ابن دأب ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن النعمان بن بشير ،
عن أبيه قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمعت الأنصار
هامش
( 1 ) إضافة على الأصل .
( 2 ) سقط في الأصل والمثبت يقتضيه السياق .