عن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة ، عن مروان بن الحكم قال :
اشتكى علي رضي الله عنه شكوى آدت منه فأتاه عثمان رضي الله عنه
عائدا وأنا معه فقال : كيف أنت ؟ كيف تجدك ؟ حتى إذا فرغ
من مسألة العيادة قال : والله ما أدري أنا دونك أسر أم ببقائك ؟ والله
لئن مت لا أجد منك خلفا ، ولئن بقيت لا أعدم طاعنا غائبا يتخذك
عضدا أو يعدك كهفا لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانك منه ،
فأنا مثلي كأبي العاق إن مات فجعه وإن عاش عقه ، فإما سلم فنسالم
وإما حرب فننابز ، ولا تجعلنا بين السماء والماء ، إنك والله لئن
قتلتني لا تجد مني خلفا وإن قتلتك لا أجد منك خلفا ، ولن يلي
هذا الامر بادئ فتنة ، وإن أعز الناس به الرابض مع العنز ، قال
فحمد الله علي وأثنى عليه وقال : إن فيما تكلمت به لجوابا ، ولكني
عن جوابك مشغول . ولأقولن كما قال العبد الصالح " أمرا فصبر
جميل والله المستعان ( 1 ) " قال فقلت : إنا إذن والله لنكسرن رماحنا
ولنقطعن سيوفنا ، ولا نكون في هذا الامر حينا لمن بعدنا . قال فقال
عثمان رضي الله عنه في صدري : اسكت ، ما أنت وذاك لا أم لك ( 2 ) ! !
* حدثنا معمر قال ، حدثنا أبو يوسف القاضي ، عن ابن أخي
عمرو بن دينار ، عن عمرو بن دينار قال : تذاكرنا أمر عثمان رضي
الله عنه عند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، فمنا العاذر له ،
ومنا اللائم ، فقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ما سمعت من
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية 18 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 : 24 - والموفقيات ص 618 - وتاريخ الطبري
1 / 6 : 2940 - والكامل لابن الأثير 3 : 59 .