ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة ، أو جحد شيئا منها
استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به .
* حدثني محمد بن الصباح البزاز قال ، حدثنا هشيم ، عن
عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه ،
عن جده قال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقرأ رجل
من سورة يوسف ( عتا حين ) . فقال عمر رضي الله عنه : من أقرأك
هكذا ؟ قال : ابن مسعود - فكتب عمر رضي عنه إلى ابن مسعود :
أما بعد ، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش ، وجعله بلسان
عربي مبين ، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل
والسلام ( 1 ) .
* حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا سفيان ، عن سيف ، عن
مجاهد قال : نزل القرآن بلسان قريش .
* حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ،
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 : 7 - والمحتسب ص 83 - وإرشاد الساري 7 : 445 . وفي
تاريخ القرآن 138 ، 140 يقول الدكتور عبد الصبور شاهين : وبما أن ابن مسعود من
حيث القبيلة هذلي فلا غرابة إذن أن تظهر بعض الظواهر اللهجية الخاصة بهذيل في الروايات
التي تنسب إليه ، وقد عرف عن هذه القبيلة ظاهرة الفحفحة ، وهي أنهم يجعلون الحاء عينا
مثل قوله تعالى : " حتى حين " قرئتا عتى عين ، كما عرف عنها ظاهرة مشتركة بينها وبين
سعد بن بكر والأزد وقيس ، وهي الاستنطاء بأن تجعل العين الساكنة نونا ، إذا جاورت
الطاء كما روي " وطلع منضود " في موضع " وطلح منضود " و " إنا أنطيناك الكوثر "
في موضع " إنا أعطيناك الكوثر " ويظهر من خطاب عمر لابن مسعود بأنه كان من المرغوب
فيه دائما أن يعمل على نشر النص القرآني خاليا من الخصائص اللهجية ، كما أنه ذو دلالة
على اقتداره على أن ينتقل من لهجته الخاصة إلى مستوى آخر كلهجة قريش أو غيرها ،
شأن المعلم المقتدر دائما .