لقينا البارحة هاهنا أمرا عظيما . قلت : وما هو ؟ قال : أتت أمير
المؤمنين عثمان البارحة امرأة متنكرة فقالت : يا أمير المؤمنين ،
إني قد زنيت وإني قد أحصنت فأقم علي حد الله ، فإنك محل ذلك .
قال : فبعث إلي رجال من المهاجرين والأنصار في جوف الليل ، فطرقنا
في بيوتنا ، فأتيناه ، فاستشارنا فيها ، فأشرنا عليه أن يقيم عليها
الحد ، فأمرنا أن نرجمها ، فخرجنا بها إلى هذا المكان فرجمناها
حتى ظننا أنها قد حدت ، فذهبنا ننظر فإذا عيناها تبصان فعدنا
فرجمناها ، فما كادت تموت فلقينا أمرا عظيما . فقلت : يا أبا قتادة ،
أترى النار مع هذا ؟ قال : لا إن شاء الله .
* حدثنا أحمد بن عيسى قال ، حدثنا عبد الله بن وهب ،
عن يونس ، عن ابن شهاب قال ، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن :
أن عثمان بن عفان رضي الله عنه صلى الصلاة ، ثم جلس على المنبر
فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أتى هاهنا امرأة إخالها قد عادت
بشر ( 1 ) ولد لستة أشهر ، فما ترون فيها ؟ فناداه ابن عباس رضي الله
عنهما فقال : إن الله قال : " ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته
أمه كرها ووضعه كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " ( 2 ) وقال :
" والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
الرضاعة " ( 3 ) فإذا تمت رضاعته فإنما الحمل ستة أشهر ، فتركها عثمان
رضي الله عنه فلم يرجمها .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وفي تفسير الطبري 5 : 34 بتحقيق أحمد شاكر .
( 2 ) سورة الأحقاف ، آية 15 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية 233 .