سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : خرج صهيب ( 1 )
مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من المشركين
فنثر كنانته وقال لهم : يا معشر قريش قد تعلمون أني من أرماكم ،
والله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي ، ثم أضربكم بسيفي
ما بقي منه في يدي شئ ، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه .
قالوا : فدلنا على مالك ونخلي عنك . فتعاهدوا على ذلك ،
فدلهم ولحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى
هامش
( 1 ) هو صهيب بن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن طفيل بن عامر بن جندلة
ابن سعد بن جذيمة بن كعب بن سعد ، هكذا قاله ابن إسحاق ، وقال الواقدي وابن الكلبي :
صهيب بن سنان بن خالد بن عمرو بن عقيل بن كعب بن سعد ، ومنهم من يقول :
ابن سفيان بن جندلة بن مسلم بن أوس بن زيد مناة ، من النمر بن قاصر ، ويعرف
بالرومي لأنه أخذ لسان الروم إذ سبوه وهو صغير ، وقيل كان أبوه سنان بن مالك
أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة ، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية على شط
الفرات ، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبا وهو غلام صغير ، فنشأ صهيب
بالروم فصار ألكن ، فابتاعته منه كلب ، ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان
فأعتقه ، وأقام معه بمكة حتى هلك . قال الواقدي : كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر
في يوم واحد ، وكانا من المستضعفين بمكة ، المعذبين في الله عز وجل ، وقدم في آخر
الناس في الهجرة إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ، وكان
فيما ذكروا رضي الله عنه أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير ، كثير
شعر الرأس . وعن أنس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " السباق أربعة :
أنا سابق العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق فارس ، وبلال سابق الحبش "
وكان عمر رضي الله عنه محبا لصهيب حسن الظن فيه ، حتى إنه لما ضرب أوصى
أن يصلي عليه صهيب ، وأن يصلى بجماعة المسلمين ثلاثا حتى يتفق أهل الشورى على
من يستخلف ، وتوفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوال ، وقيل سنة تسع وثلاثين ،
وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، وقيل ابن سبعين ، وقيل ابن تسعين ، ودفن بالبقيع .
( الاستيعاب 2 : 167 ، أسد الغابة 3 : 30 ، الإصابة 2 : 188 ) .