الخطاب رضي الله عنه عسيف ( 1 ) إذا نزل القوم انطلق يخنس ( 2 ) لفرسه
فانطلق العسيف فوجدهما يقتتلان ، قال وظهر عليه جهجاه ، فاستصرخ
ابن وبرة بقومه حتى نادوا : يا أبا الحباب - لعبد الله بن أبي - ،
فجاء عبد الله بن أبي وقد أخذ بيد الرجلين - فنظر في وجوه القوم
فلم ير إلا قومه فقال : هنيئا لكم يا آل الأوس ، ضممتم إليكم
سراق الحجيج من مزينة وغفار ، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في
دياركم ، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ،
ولنمسكن بأيدينا عن أثمارنا حتى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم ،
قال : فرجع عسيف عمر ولم يخنس لفرسه ، فقال له عمر رضي الله
عنه : ما شأنك لم تخنس لفرسي ؟ قال : العجب ، مررت بجهجاه
وابن وبرة يقتتلان فظهر عليه جهجاه ، فاستصرخ ابن وبرة بقومه ،
فجاء ابن أبي وقد أخذ بين الرجلين ، فنظر في وجوه القوم فلم ير
إلا قومه ، فقال : هنيئا لكم يا آل الأوس ، ضممتم إليكم سراق
المخيم من مزينة وغفار ، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم ،
أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ولنمسكن
هامش
( 1 ) العسيف : الأجير ، وقيل المملوك المستهان به ، والجمع عسفاء ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) فرس خنوس : هو الذي يعدل في حضره ذات اليمين وذات الشمال ،
وفي اللسان يستقيم في حضره ثم يخنس كأنه يرجع القهقري . وكأن المراد يعد له في
مربطة وحضره . ( تاج العروس 4 : 143 واللسان ) .