وصدقك " قال فنزلت هذه الآية " هم الذين يقولون لا تنفقوا على
من عند رسول الله حتى ينفضوا " إلى قوله " منها الأذل " ( 1 ) .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا شجاع بن الوليد ، عن
زهير ، عن ابن إسحاق ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : أنه سمعه
يقول : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس
فيه شدة ، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : لا تنفقوا على من عند
رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، وقال : " لئن رجعنا إلى المدينة ،
ليخرجن الأعز منها الأذل . فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته
بذلك ، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله ، فاجتهد يمينه ما فعل .
فقالوا : كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع في نفسي
مما قالوا شدة حتى أنزل الله تبارك وتعالى يصدقني في " إذا جاءك
المنافقون " ( 2 ) قال : ووافاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم
فلووا رؤوسهم . وقوله : " كأنهم خشب مسندة " ( 3 ) قالوا : كانوا
رجالا أجمل شئ .
* حدثنا محمد بن حاتم قال ، حدثنا يونس بن محمد ، عن
شيبان بن عبد الرحمن ، عن قتادة في قوله : " سواء عليهم استغفرت
لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم " ( 4 ) قال : نزلت في عبد الله
ابن أبي سلول ، أن غلاما ( 5 ) من قرابته انطلق إلى نبي الله صلى الله
هامش
( 1 ) سورة المنافقون الآيتان 7 ، 8 .
( 2 ) سورة المنافقون آية 1 .
( 3 ) سورة المنافقون آية 40 .
( 4 ) سورة المنافقون آية 6 .
( 5 ) في معالم التنزيل للبغوي 8 : 367 وتفسير ابن كثير 8 : 368 : أن هذا
الغلام هو زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري ، وفي رواية أخرى عند ابن كثير 8 : 370
عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير في المغازي ، وكذا ذكر موسى
ابن عقبة في مغازيه : أن الذي بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام عبد الله بن أبي
ابن سلول إنما هو أوس بن أقرم من بني الحارث بن الخزرج فلعله مبلغ آخر ، أو تصحيف
من جهة السمع . والله أعلم .