رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته والناس قائمون من وراء
الحجرة يصلون بصلاته .
* حدثنا عبد الله بن رجاء قال : حدثنا المسعودي ، عن القاسم
قال : كان عبد الله ( 1 ) رضي الله عنه يلبس النبي صلى الله عليه وسلم
نعليه ، ثم يأخذ العصا فيمشي أمامه ، حتى إذا جلس أعطاه العصا ،
ونزع نعليه فجعلهما في ذراعيه ، ثم استقبله بوجهه . فإذا أراد
أن يقوم ألبسه نعليه ، ثم أخذ العصا فمشى قدامه ، حتى يلج
الحجرة أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا الصلت بن مسعود ، وسليمان بن أحمد قالا ، حدثنا
الوليد بن مسلم قال ، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد ،
عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) المراد هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب أبو عبد الرحمن الهذلي ،
حليف بني زهرة ، أسلم قديما ، ويقال كان ثالث ستة ما على ظهر الأرض غيرهم
مسلما ، هاجر الهجرتين ، وصلى القبلتين ، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان
وسائر المشاهد مع رسول الله ، وشهد اليرموك بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، روى
عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ورى عنه ابن عباس وابن عمر وأبو موسى وجابر
وأنس وأبو هريرة وأبو رافع وروى عنه من التابعين علقمة وأبو وائل والأسود وقيس
ابن أبي حازم ، ولما أسلم رضي الله عنه أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
يخدمه ، وقال له : آذنك على أن تسمع سوادي وترفع الحجاب ، فكان يلج عليه ويلبسه
نعليه ويمشي معه وأمامه ، ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام ، وكان يعرف في الصحابة
بصاحب السواد والسواك .
وتوفي ابن مسعود سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع ، وصلى عليه عثمان ،
وقيل صلى عليه عمار بن ياسر ، ولما مات نعي إلى أبي الدرداء فقال : ما ترك بعده مثله
( أسد الغابة 3 : 256 ، وشرح المواهب للزرقاني 3 : 297 - 298 " الحديث هناك
عن الحارث وابن أبي عمر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن " ) .