الله عليه وسلم : ادفنوا عثمان بن مظعون ( 1 ) بالبقيع يكن لنا سلفا ،
فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون .
* قال وأخبرني عبد العزيز عن قدامة بن موسى قال : كان
البقيع غرقدا ، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع ، وقطع
الغرقد عنه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للموضع الذي دفن
فيه عثمان رضي الله عنه : " هذه الروحاء " - وذلك كل ما حازت
الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية -
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذه الروحاء للناحية الأخرى ،
فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع
يومئذ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو
ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي ، يكنى أبا السائب أسلم
قديما وكان إسلامه بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة
الأولى ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة
يصوم النهار ويقوم الليل ، ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء ، واستأذن رسول الله صلى الله
عليه وسلم في التبتل والاختصاء فنهاه عن ذلك ، وهو ممن حرم الخمر على نفسه وقال :
لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ، وهو أول رجل مات بالمدينة
من المهاجرين ، مات سنة اثنتين من الهجرة ، وقيل توفي بعد اثنين وعشرين شهرا
بعد شهوده بدرا ، وهو أول من دفن بالبقيع . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تهراقان ، ولما توفي إبراهيم
ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلحق بالسلف
الصالح عثمان بن مظعون ، فلما دفن قال صلى الله عليه وسلم : نعم السلف
هو لنا عثمان بن مظعون . ( أسد الغابة 3 : 386 ، الاستيعاب 3 : 85 ، الإصابة
2 : 457 ) .
( 2 ) ورد في وفاء الوفا 2 : 84 ط . الآداب عن ابن شبة بسنده عن قدامة بن موسى ،
وقال السمهودي : الروحاء الأولى ما بين المشهدين وتمتد إلى شرقي مشهد سيدنا إبراهيم ،
والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع . والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد
ابن زرارة من قول أبي غسان .