تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الله عليه وسلم : ادفنوا عثمان بن مظعون ( 1 ) بالبقيع يكن لنا سلفا ، فنعم السلف سلفنا عثمان بن مظعون . * قال وأخبرني عبد العزيز عن قدامة بن موسى قال : كان البقيع غرقدا ، فلما هلك عثمان بن مظعون دفن بالبقيع ، وقطع الغرقد عنه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للموضع الذي دفن فيه عثمان رضي الله عنه : " هذه الروحاء " - وذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى زاوية دار عقيل اليمانية الشرقية - ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " هذه الروحاء للناحية الأخرى ، فذلك كل ما حازت الطريق من دار محمد بن زيد إلى أقصى البقيع يومئذ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمع بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي ، يكنى أبا السائب أسلم قديما وكان إسلامه بعد ثلاثة عشر رجلا ، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة يصوم النهار ويقوم الليل ، ويجتنب الشهوات ويعتزل النساء ، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبتل والاختصاء فنهاه عن ذلك ، وهو ممن حرم الخمر على نفسه وقال : لا أشرب شرابا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين ، مات سنة اثنتين من الهجرة ، وقيل توفي بعد اثنين وعشرين شهرا بعد شهوده بدرا ، وهو أول من دفن بالبقيع . وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي وعيناه تهراقان ، ولما توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إلحق بالسلف الصالح عثمان بن مظعون ، فلما دفن قال صلى الله عليه وسلم : نعم السلف هو لنا عثمان بن مظعون . ( أسد الغابة 3 : 386 ، الاستيعاب 3 : 85 ، الإصابة 2 : 457 ) . ( 2 ) ورد في وفاء الوفا 2 : 84 ط . الآداب عن ابن شبة بسنده عن قدامة بن موسى ، وقال السمهودي : الروحاء الأولى ما بين المشهدين وتمتد إلى شرقي مشهد سيدنا إبراهيم ، والثانية في شرقي الأولى إلى أقصى البقيع . والأولى هي المرادة بما سيأتي في قبر أسعد ابن زرارة من قول أبي غسان .
تاريخ المدينة — صفحة 100 | ابن شبة النميري / فهيم محمد شلتوت