* حدثنا فليح بن محمد . قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال ،
حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ما أحب أن أدفن في البقيع ، لان
أدفن في غيره أحب إلي من أن أدفن فيه ، إنما هو أحد رجلين : إما
ظالم ، فلا أحب أن أكون معه في قبره ، وأما صالح ، فلا أحب أن
تنشر لي عظامه .
* وحدث الواقدي قال ، حدثنا عبد الملك بن محمد ، عن
عمارة بن غزية ، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال :
أول ميت بالمدينة من الأنصار أسعد بن زرارة ( 1 ) أبو أمامة ، ودفنه
بالبقيع ، ولم يكن قبل ذلك صلاة على الجنائز .
* حدثنا سويد بن شعبة قال ، حدثنا ابن أبي الرجال ، عن
عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال ، قال أبي :
يا بني ، كبرت وذهب أصحابي ، ودنا ( 2 ) مني ثم اتكأ علي . فأتى
البقيع حيث لا يدفن أحد فقال : إذا مت فادفني ها هنا ، واسلك بي
زقاق عمقة ، ولا تضربوا علي فسطاطا ، ولا تتبعوني بنار ، ولا تبك
هامش
( 1 ) هو أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار
ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ، ويقال له : أسعد الخير ،
وكنيته أبو أمامة . وهو من أول الأنصار إسلاما . قال ابن إسحاق : شهد العقبة الأولى
والثانية والثالثة ، وكان نقيبا . وهو أيضا أول من صلى الجمعة بالمدينة قبل مقدم النبي
صلى الله عليه وسلم ومات في السنة الأولى من الهجرة في شوال قبل بدر ، وكان موته
بمرض يقال له الذبحة ، ومات والمسجد يبنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بئس الميتة
لليهود يقولون أفلا دفع عن صاحبه ، وما أملك له ولا لنفسي شيئا " . قال البغوي : بلغني
أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة ، وأنه أول ميت صلى عليه النبي صلى الله عليه
وسلم ، وروى الواقدي من طريق عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال : أول من دفن
بالبقيع أسعد بن زرارة ، هذا قول الأنصار ، وأما المهاجرون فقالوا : أول من دفن به
عثمان بن مظعون ( أسد الغابة 1 : 71 ، الإصابة 1 : 50 ) .
( 2 ) كذا في الأصل وفي وفاء الوفا 2 : 100 " وحان مني " .