المدينة يقرضها السيل يسارا ، يبعث منها كذا وكذا لا حساب عليهم .
قال ابن مبشر : لا أحفظ العدد .
* وحدثني عبد العزيز ، عن حماد بن أبي حميد ، عن ابن
المنكدر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يحشر من البقيع
سبعون ألفا على صورة القمر ليلة البدر ، كانوا لا يكتوون ولا
يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ( 1 ) .
* قال : وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة ،
فدخل من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت ، فسمعه مصعب
وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول : هي هي ، فدعاه مصعب فقال :
ماذا تقول ؟ قال : نجد صفة هذه المقبرة في التوراة بين حرتين
محفوفة بالنخل اسمها كفتة ( 2 ) ، يبعث الله منها سبعين ألفا على
صورة القمر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه السمهودي في وفاء الوفا 2 : 80 ط . الآداب عن أبي المنكدر مرسلا .
( 2 ) كفته : بالفتح ثم السكون وتاء مثناة : سميت مقبرة البقيع بذلك لأنها تكفت
الموتى ، أي تحفظهم وتحرزهم ( معجم البلدان لياقوت ، ومراصد الاطلاع 3 : 1169 ) .
( 3 ) ورد في عمدة الاخبار ص 126 عن سعيد المقبري قال : قدم مصعب بن الزبير
حاجا - أو معتمرا - ومعه ابن رأس الجالوت ، فدخل المدينة من نحو البقيع ، فلما
مر بالمقبرة قال ابن رأس الجالوت : إنها لهي . قال مصعب : وما هي ؟ قال : إنا نجد
في كتاب الله صفة مقبرة في شرقيها نخل وغربيها بيوت يبعث منها سبعون ألف كلهم
على صورة القمر ليلة البدر ، وقد طفت مقابر الأرض فلم أر تلك الصفة حتى رأيت
هذه المقبرة . وفي لفظ لما أشرف ابن رأس الجالوت على البقيع قال : هذه التي نجد في
كتاب الله كفتة ، لا أطؤها . قال : فانصرف عنها إجلالا لها ، وأما أول من دفن بالبقيع
من الصحابة . . الخ .
وقد روى هذا الحديث في وفاء الوفا 2 : 81 ط . الآداب ، بما هو متفق مع الأصل
سندا ومتنا .