ويبدو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخشى معارضتهم له أو
تكذيبهم ، فقد جاء في بعض الروايات : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : وقد
أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود : أن
علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن
يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي
وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا ، فقال تعالى : ( ومنهم الذين يؤذون النبي
ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم ) ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت
ولكني بسترهم قد تكرمت ، فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه فاعلموا معاشر الناس
أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما وفرض طاعته على كل أحد . . الخطبة ( 1 ) .
فلما أنزل الله عليه ( والله يعصمك من الناس ) أسرع في نفس الوقت
وبدون تأخيرا بامتثال أمر ربه فنصب عليا خليفة من بعده وأمر أصحابه بتهنئته
بإمارة المؤمنين ففعلوا وبعدها أنزل الله عليهم ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت
عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
أضف إلى كل ذلك أننا نجد بعض علماء أهل السنة والجماعة يعترفون
صراحة بنزول آية البلاغ في إمامة علي فقد رووا عن ابن مردويه عن ابن مسعود
قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيها الرسول بلغ
ما أنزل إليك من ربك - إن عليا مولى المؤمنين - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ( 2 ) .
وبعد هذا البحث إذا أضفنا روايات الشيعة عن الأئمة الطاهرين يتجلى لنا
هامش
( 1 ) أخرجها بكاملها الحافظ ابن جرير الطبري في كتاب الولاية كما أخرج جلال الدين
السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 298 خطبة في نفس المعنى بألفاظ متقاربة .
( 2 ) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 3 ص 57 .
جلال الدين السيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 298 عن ابن عباس .