لفظ الضلالة تعبيرا عن حالة التحقيق والبحث والتفتيش ، قال تعالى مخاطبا
رسوله الكريم : * ( ووجدك ضالا فهدى ) * ( 1 ) أي وجدك تبحث عن الحقيقة
فهداك إليها ، المعروف من سيرته صلى الله عليه وآله وسلم أنه قبل نزول الوحي
عليه كان يهجر قومه في مكة ليختلي في غار حراء الليالي العديدة باحثا عن
الحقيقة .
ومن هذا المعني أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" الحكمة ضالة المؤمن أين ما وجدها أخذها " .
فعنوان كتابي الأول يتضمن هذا المعنى . .
ثانيا : وعلى فرض أن العنوان يتضمن معنى الضلالة التي تقابل الهداية فيما
نقصده على المستوى الفكري من إصابة المنهج الإسلامي الصحيح الذي يضعنا
على الصراط المستقيم ، كما عقب بعض القراء بذلك ، فليكن كذلك ، وهو
الواقع الذي يتهيب مواجهته البعض بروح رياضية بناءة ، ونفس موضوعي
خلاق . . ينسجم في الفهم مع قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
" تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن
تضلوا بعدي أبدا " .
فالحديث واضح وصريح في الإشارة إلى ضلال من لم يتمسك بهما معا
( الكتاب والعترة ) .
وعلى كل حال فأنا مقتنع بأنني اهتديت بفضل الله سبحانه وتعالى إلى
التمسك بكتاب الله وعترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فالحمد الله الذي
هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق .
فكتابي الأول والثاني يحملان عناوين من القرآن الكريم وهو أصدق الكلام
وأحسنه ، وكل ما جمعته في الكتابين - إن الحق لم يكن الحق فهو أقرب ما يكون إليه -
هامش
( 1 ) الضحى 7 .