ثم ألبسه عمامته وعقد له موكبا وأمر أصحابه بتهنئته بإمرة المؤمنين ففعلوا
وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر يقولان بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت
مولى كل مؤمن ومؤمنة ( 1 ) .
وبعدما فرغوا أنزل الله عليه ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) .
هذا ما يقوله الشيعة وهو عندهم من المسلمات ولا يختلف فيه عندهم
اثنان ، فهل لهذه الحادثة ذكر عند أهل السنة والجماعة ؟ وحتى لا ننحاز إليهم
ويعجبنا قولهم : فقد حذرنا الله سبحانه بقوله : ( ومن الناس من يعجبك قوله
في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام . . ) ( 2 ) .
فالواجب أن نحتاط ونبحث هذا الموضوع بكل حذر وننظر في أدلة
الفريقين بكل نزاهة مبتغين في ذلك رضاه سبحانه .
والجواب نعم ، إن كثيرا من علماء أهل السنة يذكرون هذه الحادثة بكل
أدوارها وها هي بعض الشواهد من كتبهم .
1 - أخرج الإمام أحمد بن حنبل من حديث زيد بن أرقم قال : نزلنا مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بواد يقال له وادي خم ، فأمر بالصلاة
فصلاها بهجير ، قال فخطبنا ، وظلل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من
الشمس فقال :
" ألستم تعلمون ، أو ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟
هامش
( 1 ) أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ص 281 والطبري في تفسيره والرازي في تفسيره الكبير ج 3
ص 636 وابن حجر في صواعقه والدار قطني والبيهقي والخطيب البغدادي والشهرستاني
وغيرهم .
( 2 ) سورة البقرة آية 204 .