الجنة " ( 1 ) .
كما حدث صلى الله عليه وآله وسلم بلفظ الولاية :
" لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا كلهم من قريش " ( 2 ) .
وبعد هذا العرض الوجيز عن مفهوم الإمامة أو الخلافة التي استعرضتها من
القرآن الكريم ومن السنة النبوية الصحيحة بدون تفسير ولا تأويل ، بل اعتمدت
على صحاح أهل السنة دون غيرهم من الشيعة لأن هذا الأمر ( أعني الخلافة في
اثني عشر كلهم من قريش ) عندهم من المسلمات التي لا غبار عليها ، ولا يختلف
فيها اثنان منهم ، مع العلم بأن بعض علماء أهل السنة والجماعة يصرحون بأن
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال :
" يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من بني هاشم " ( 3 ) .
وعن الشعبي عن مسروق قال بينما نحن عند ابن مسعود نعرض مصاحفنا
عليه إذ قال له فتى : هل عهد إليكم نبيكم كم يكون من بعده خليفة قال : إنك
لحديث السن وإن هذا شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، نعم عهد إلينا نبينا صلى
الله عليه وآله وسلم أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل . . . " ( 4 ) .
وبعد هذا فلنستعرض أقوال الفريقين على صحة ادعاء كل منهما من خلال
النصوص الصريحة ، كما نناقش تأويل كل منهما في هذه المسألة الخطيرة التي فرقت
المسلمين من يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا ، وقد
نشأ من ذلك اختلاف المسلمين إلى مذاهب وفرق ومدارس كلامية وفكرية ، بعد
أن كانوا أمة واحدة . فكل خلاف وقع بين المسلمين سواء في الفقه أو في التفسير
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 106 باب ما يكره من الحرص على الإمارة .
( 2 ) صحيح مسلم ج 6 ص 3 باب الخلافة في قريش .
( 3 ) ينابيع المودة ج 3 ص 104 .
( 4 ) ينابيع المودة ج 3 ص 105 .