وقال سبحانه وتعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا
بآياتنا يوقنون ) ( 1 ) .
وقال أيضا : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم
أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( 2 ) .
وقد يتوهم البعض بأن مدلول الآيات المذكورة يفهم منها بأن الإمامة
المقصودة هنا هي النبوة والرسالة وهو خطأ في المفهوم العام للإمامة ، لأن كل
رسول هو نبي وإمام وليس كل إمام رسول أو نبي !
ولهذا الغرض أوضح الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بأن عباده الصالحين
يمكن لهم أن يسألوه هذا المنصب الشريف ليتشرفوا بهداية الناس وينالوا بذلك
الأجر العظيم قال تعالى : ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا
كراما والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ، والذين يقولون
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ( 3 ) .
كما أن القرآن الكريم استعمل لفظ الإمامة للتدليل على القادة والحكام
الظالمين الذين يضلون أتباعهم وشعوبهم ويقودونهم إلى الفساد والعذاب في الدنيا
والآخرة ، فقد جاء في ذكر الحكيم ، حكاية عن فرعون وجنوده ، قوله
تعالى : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ،
وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ، وأتبعناهم في هذه
الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) ( 4 ) .
وعلى هذا الأساس فقول الشيعة هو الأقرب لما أقره القرآن الكريم لأن الله
هامش
( 1 ) سورة السجدة آية 24 .
( 2 ) سورة القصص آية 5 .
( 3 ) سورة الفرقان آية 71 - 74 .
( 4 ) سورة القصص آية 41 - 42 .