اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان . . . ) * ( 1 )
وقال أيضا * ( أصنع الفلك بأعيننا . . . ) ( 2 ) * وقال : * ( كل من عليها فان
ويبقى وجه ربك . . . ) * .
قلت : يا أخي ، كل هذه الآيات التي أدليت بها وغيرها إنما هي مجاز
وليست حقيقة !
أجاب قائلا : كل القرآن حقيقة وليس فيه مجازا ، قلت : إذن ما هو
تفسيركم للآية التي تقول : * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة
أعمى . . . ) * ( 4 ) ، فهل تحملون هذه الآية على المعنى الحقيقي ؟
فكل أعمى في
الدنيا يكون أعمى في الآخرة ؟ أجاب الشيخ نحن نتكلم عن يد الله وعين الله
ووجه الله ، ولا دخل لنا في العميان !
قلت : دعنا من العميان فما هو تفسيركم في الآية التي ذكرتها : * ( كل من
عليها فان ويبقى وجه ربك . . . ) * التفت إلى الحاضرين وقال لهم : هل فيكم
من لم يفهم هذه الآية ؟ إنها واضحة جلية كقوله سبحانه * ( كل شئ هالك إلا
وجهه ) * ( 5 ) . قلت : أنت زدت الطين بلة ! يا أخي نحن إنما اختلفنا في
القرآن ، ادعيت أنت بأن القرآن ليس فيه مجاز وكله حقيقة ! وادعيت أنا بأن في
القرآن مجازا وبالخصوص الآيات التي فيها تجسيم لله تعالى أو تشبيه ، وإذا
أصررت على رأيك فيلزمك أن تقول ، بأن كل شئ هالك لولا وجهه معناه يداه
ورجلاه وكل جسمه يفنى ويهلك ولا يبقى منه إلا الوجه ، تعالى الله عن ذلك
علوا كبيرا ! ثم التفت إلى الحاضرين قائلا : فهل ترضون بهذا التفسير ، سكت
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 64 .
( 2 ) سورة هود آية 37 .
( 3 ) سورة الرحمن آية 27 .
( 4 ) سورة الإسراء آية 72 .
( 5 ) سورة القصص آية 88 .