أعود إلى الموضوع فأقول بأن التقية ليست كما يدعي أهل السنة - بأنها
ضرب من النفاق ، فالعكس هو الصحيح ، لأن النفاق هو إظهار الإيمان وكتمان
الكفر بينما التقية هو إظهار الكفر وكتمان الإيمان وشتان ما بين الموقفين ، هذا
الموقف أعني النفاق الذي قال في شأنه سبحانه وتعالى :
( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا
معكم إنما نحن مستهزئون ) فهذا يعني إيمان ظاهر + كفر باطن = نفاق .
أما الموقف الثاني أعني التقية التي قال في شأنها سبحانه وتعالى :
( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ) فهذا يعني كفر ظاهر
إيمان باطن = تقية .
فإن مؤمن آل فرعون كان يكتم في الباطن إيمانه ولا يعلم به إلا الله ويتظاهر
لفرعون وللناس جميعا أنه على دين فرعون - ( وقد ذكره الله في محكم كتابه تعظيما
لقدره ) .
وتعالى معي الآن أيها القارئ الكريم لتعرف قول الشيعة في التقية حتى لا
تغتر بما يقال فيهم كذبا وبهتانا -
يقول الشيخ محمد رضا المظفر في كتابه ( عقائد الإمامية ) ما هذا نصه :
" وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع
خوف الضرر ، مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية ، وليست هي بواجبه
على كل حال ، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال ، كما إذا كان في
إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام وجهاد في سبيله ، فإنه عند
ذلك يستهان بالأموال ولا تعز النفوس . وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب
قتل النفوس المحترمة أو رواجا للباطل ، أو فسادا في الدين أو ضررا بالغا على
المسلمين . بإظلالهم أو إفشاء الظلم والجور فيهم .
وعلى كل حال ليس معنى التقية عند الإمامية أنها تجعل منهم جمعية سرية
لأكون مع الصادقين — صفحة 189
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١٨٩