من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون
فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو ، ألم أعمل
فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ، وركزت فيكم راية
الإيمان . . . " ( 1 ) .
وبعد هذا البيان من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الإمام
علي الدالة كلها على عصمتهم سلام الله عليهم .
هل يرفض العقل عصمة من يصطفيه الله سبحانه للهداية ؟ والجواب :
كلا لا يرفض ذلك ، بالعكس ، العقل يقول : بوجوب تلك العصمة ، لأن من
توكل إليه مهمة القيادة وهداية البشرية لا يمكن أن يكون إنسانا عاديا يعتريه الخطأ
والنسيان وتثقل ظهره الذنوب والأوزار فيكون عرضة لانتقاص الناس ونقدهم .
بل العقل يفرض أن يكون أعلم الناس في زمانه وأعدلهم وأشجعهم
وأتقاهم ، وهي صفات ترفع من شأن القائد تعظمه في أعين الناس وتجلب له
احترام الجميع وتقديرهم وبالتالي طاعتهم له بدون تحفظ ولا تملق .
وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا كل هذا التشنيع والتهويل على من يعتقد
بذلك ؟
ويخيل إليك وأنت تسمع وتقرأ انتقاد أهل السنة على موضوع العصمة بأن
الشيعة ، هم الذين يقلدون وسام العصمة لمن أحبوا ، أو أن القائل بالعصمة
يقول منكرا وكفرا ، فلا هذا ولا ذاك ، إنما العصمة عند الشيعة هي أن يكون
المعصوم محاطا بعناية إلهية ورعاية ربانية فلا يتمكن الشيطان من إغوائه ، ولا
تتمكن النفس الأمارة بالسوء من التغلب على عقله فتجره للمعصية وهذا الأمر لم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي ج 1 ص 155 .
وقد علق الشيخ محمد عبده في شرحه لهذه الخطبة بقوله : إنه يموت الميت من أئمة أهل
البيت وهو في الحقيقة غير ميت . لبقاء روحه ساطعة النور في عالم الظهور .