تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لأكون مع الصادقين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فما أوضحه من بيان ، وما قرأت في الموضوع كلاما أبلغ منه وبرهانا أدل على الحقيقة منه ، فالمسلم يقتنع بأن أعماله هي من محض إرادته واختياره ، لأن الله سبحانه أمرنا ولكنه ترك لنا حرية الاختيار وهو قول للإمام " إن الله أمر عباده تخييرا " . كما أنه سبحانه نهانا وحذرنا عقاب مخالفته فدل كلامه على أن للإنسان حرية التصرف وبإمكانه أن يخالف أوامر الله ، وفي هذه الحالة يستوجب العقاب ، وهو قول الإمام " ونهاهم تحذيرا " . وزاد الإمام علي ( عليه السلام ) توضيحا للمسألة فقال : بأن الله سبحانه لم يعص مغلوبا ، ومعنى ذلك بأن الله لو أراد جبر عباده وإرغامهم على شئ ، لم يكن بمقدورهم جميعا أن يغلبوه على أمره فدل ذلك على أنه ترك لهم حرية الاختيار في الطاعة والمعصية وهو مصداق لقوله تعالى ( قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 1 ) . ثم بعد ذلك يخاطب الإمام علي ضمير الإنسان ليصل إلى أعماق وجدانه فيأتي بالدليل القاطع على أنه لو كان الإنسان مجبورا على أفعاله ، كما يعتقده البعض لكان إرسال الأنبياء وإنزال الكتب ضربا من اللعب والعبث الذي يتنزه الله جل جلاله عنه ، لأن دور الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين وإنزال الكتب هو لإصلاح الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور وإعطائهم العلاج النافع لأمراضهم النفسية ، وتوضيح الطريقة المثلى للحياة السعيدة قال تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ( 2 ) . ويختم الإمام علي بيانه بأن الاعتقاد بالجبر هو نفس الاعتقاد ( يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ) ، وهو كفر توعد الله القائلين به بالنار -
هامش
( 1 ) سورة الكهف آية 29 . ( 2 ) سورة الإسراء آية 9 .