" لكل نبي وصي ، وأنا وصيي علي بن أبي طالب " ( 1 ) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وآله وسلم :
" أنا خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء " ( 2 ) .
وعلى هذا الأساس فإن الشيعة سلموا أمرهم لله ورسوله ، ولم يبق منهم من
يدع الخلافة لنفسه أو يطمع فيها ، لا بالنص ولا بالاختيار ، أولا لأن النص
ينفي الاختيار والشورى وثانيا لأن النص قد وقع من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم على أشخاص معدودين ومعينين ( 3 ) بأسمائهم ، فلا يتطاول إليها منهم
متطاول وإن فعل فهو فاسق خارج عن الدين .
أما الخلافة عند أهل السنة والجماعة فهي بالاختيار والشورى وبذلك فتحوا
الباب الذي لا يمكن غلقه على أي واحد من الأمة وأطمعوا فيها كل قاص ودان ،
وكل غث وسمين ، وحتى تحولت من قريش إلى الموالي والعبيد وإلى الفرس
والمماليك وإلى الأتراك والمغول .
وتبخرت تلك القيم والشروط التي اشترطوها في الخليفة لأن غير المعصوم
بشر ملئ بالعاطفة والغرائز ، وبمجرد وصوله إلى الحكم لا يؤمن أن ينقلب ويكون
أسوأ مما كان والتاريخ الإسلامي خير شاهد على ما نقول .
وأخشى أن يتصور بعض القراء بأنني أبالغ ، فما عليهم إلا أن يتصفحوا
تاريخ الأمويين والعباسيين وغيرهم حتى يعرفوا بأن من تسمى أمير المؤمنين كان
يتجاهر بشرب الخمر ويلاعب القرود ويلبسهم الذهب وأن ( أمير المؤمنين ) يلبس
جاريته لباسه لتصلي بالمسلمين ، وأن ( أمير المؤمنين ) تموت جاريته حبابة فيسلب
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر الشافعي ج 3 ص 5 مناقب الخوارزمي ص 42 ينابيع المودة ص 79 .
( 2 ) ينابيع المودة ج 2 ص 3 نقلا عن الديلمي - المناقب للخوارزمي - ذخائر العقبى .
( 3 ) روى العدد البخاري ومسلم وروى العدد والأسماء صاحب ينابيع المودة ج 3 ص 99 .