المناقشة :
أولاً : اختلاف علماء السنة في حجّية قول وفعل الصحابي
إنّ هذه الأمور التي ساقها في مبحث ( الإمامة عند الجمهور ) متوقفة على حجّية ( قول وفعل الصحابي ) ، وقد اتفق علماء السنّة على عدم حجية قول الصحابي إذا قام على خلافه دليل من الكتاب أو السنة النبوية أو خالف غيره من الصحابة ، واختلفوا في حجيته على غير الصحابي ؛ وذلك في صورة عدم المخالفة - أعني مخالفة القرآن الكريم أو السنة أو قول صحابي آخر - إلى أقوال :
القول الأول : عدم حجية قول الصحابي وفعله مطلقاً .
وقد ذهب إليه جماعة من علماء السنّة ، قال العيني : « قول الصحابي ليس بحجة عند الشافعي » ( 1 ) ، وقال أيضاً : « وهو [ الشافعي ] لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة » ( 2 ) ، قال الشوكاني : « قول الصحابي وفعله ليس بحجة » ( 3 ) .
القول الثاني : حجية قوله مطلقاً .
وقد ذهب إليه جماعة منهم أيضاً ، وهذا ما جاء في كلام الرازي الآتي بعد ذكر القول الثالث .
القول الثالث : التفصيل
وقد مال جماعة إلى حجية قول الصحابي وفعله إن خالف القياس ، وذهب جماعة إلى حجية أقوال بعض الصحابة ، وهما أبو بكر وعمر ، وذهب جماعة
هامش
( 1 ) عمدة القاري ، ج 9 ، ص 206 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 8 ، ص 45 .
( 3 ) نيل الأوطار ، ج 6 ، ص 214 .