في قوله تعالى : * ( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) * ( 1 ) ، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما ، بسندهما عن عمرو بن دينار أنه سمع جابراً ( رضي الله عنه ) يقول : « غزونا مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا ، وكان من المهاجرين رجل لعاب فكسع ( 2 ) أنصارياً ، فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتى تداعوا ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فخرج النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال : ( ما بال دعوى أهل الجاهلية ؟ ثم قال : ما شأنهم ؟ ) ، فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري ، قال : فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : ( دعوها فإنها خبيثة ) ، وقال عبد الله بن أبي سلول : قد تداعوا علينا ؟ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فقال عمر : ألا تقتل يا رسول الله هذا الخبيث - لعبد الله - ؟ فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : ( لا يتحدث الناس أنّه كان يقتل أصحابه ) » ( 3 ) . ومن هنا يتضح عدم تمامية قول الدكتور السالوس : « الخلاف [ حول الإمامة ] لم ينشأ إلا بعد انتقاله [ صلى الله عليه وآله ] إلى الرفيق الأعلى » ( 4 ) ؛ إذ أن الخلاف كان موجوداً بينهم حولها في حياته صلى الله عليه وآله لكنهم لم يتنازعوا الأمر ؛ لأنّ الله تعالى ووجود النبيّ صلى الله عليه وآله ما كانا ليسمحا بذلك في عصر الرسالة ، ولم ولن يسمحا بترك مادة خطيرة للتنازع كمسألة خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله بعد رحيله ، فلم يكن - والعياذ
مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 221
مساهمون: جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي
ص٢٢١
هامش
( 1 ) المنافقون / 8 .
( 2 ) الكسع : أن تضرب بيدك على شيء أو برجلك ، ويكون أيضا إذا رميته بسوء .
( 3 ) صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 160 ، كتاب بدأ الخلق ، باب ما ينهى من دعوى الجاهلية . صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 19 .
( 4 ) مع الاثني عشرية في الأصول والفروع ، ج 1 ، ص 25 .