تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الأمي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم إلىَّ ، أن لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق » ( 1 ) ، قال ابن حجر في شرحه لحديث سهل بن سعد في قصة فتح خيبر ، وفي بيان معنى ما ورد في حديث سلمة بن الأكوع : « قوله في الحديثين إن علياً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة ، وفي الحديث تلميح بقوله تعالى * ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) * ( 2 ) فكأنه أشار إلى أن علياً تام الاتباع لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حتى اتصف بصفة محبة الله له ؛ ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق كما أخرجه مسلم من حديث علي نفسه ، قال : ( والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنّه لعهد النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ، وله شاهد من حديث أم سلمة » ( 3 ) . والحاصل : إنّ ما جاء في الرواية من الكلام الذي نُسب للإمام علي عليه السلام باطل ؛ لأنه يكشف عن حبّ المنصب والجاه ، اللذان يتنافيان مع محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله * ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ ) * ( 4 ) . ويؤيد ما تقدّم ، وجوب الصلاة على ( محمد وآل محمد ) ؛ فمن تجب عليه كيف يفكر بعد ذلك بأمر يدلّ على حبِّ الجاه والمنصب ؛ لكون هذه الميزة والفضيلة إنّما كانت لهم نتيجة لطهارتهم وأهليتهم لذلك ، ومن هنا فلابدّ من رفع اليد عن أحدهما - أعني وجوب الصلاة عليهم ، أو التفكير بأمر الخلافة

هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 161 .
( 2 ) آل عمران / 31 .
( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 57 .
( 4 ) القصص / 83 .