3 - حدث جماعة من أهل إصفهان ، منهم أبو العباس أحمد بن النضر وأبو
جعفر محمد بن علوية قالوا : كان بإصفهان رجل يقال له : عبد الرحمن وكان
شيعيا ، قيل له : ما السبب الذي أوجب عليك به القول بإمامة علي النقي دون غيره
من أهل الزمان ؟
قال : شاهدت ما أوجب ذلك علي ، وذلك أني كنت رجلا فقيرا وكان لي
لسان وجرأة ، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب
المتوكل متظلمين ، فكنا بباب المتوكل يوما إذ خرج الأمر بإحضار علي بن
محمد بن الرضا ( عليهم السلام ) فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي قد أمر
بإحضاره ؟
فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته . ثم قيل : ويقدر أن المتوكل
يحضره للقتل . فقلت : لا أبرح من هاهنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟
قال : فأقبل راكبا على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرته صفين
ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع الله
عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة
ولا يسرة ، وأنا دائم الدعاء له ، فلما صار بإزائي أقبل إلي بوجهه ، وقال : استجاب
الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك .
قال : فارتعدت [ من هيبته ] ووقعت بين أصحابي ، فسألوني وهم يقولون : ما
شأنك ؟ فقلت : خير ، ولم أخبرهم بذلك .
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله علي [ الخير بدعائه ، و ] وجوها من
المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج
داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة
مقدمة في أصول الدين — صفحة 445
مساهمون: الشيخ وحيد الخراساني
ص٤٤٥