لابد أن يكون على علم بالعمل ، والعلم هو الذي لا يحتمل الخلاف ، وفي غير
العمل عن علم يكون العمل عن جهل وحتى لو كان عن ظن ، فإن الظن لا يغني من
الحق شيئا ، فيكون لا محالة ما أفسده أكثر مما يصلحه .
وقال ( عليه السلام ) : " من أطاع هواه أعطى عدوه مناه " ( 1 ) .
إن الهوى يهوي بمن اتبعه إلى مهالك الدنيا والآخرة ، ويحجب العقل عن
إدراك الحسن والقبح ، والخير والشر ، فيصده عن الحق ، فيضل عن سبيل الله ،
وماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ! قال الله تعالى : { واتبع هواه وكان أمره فرطا } ( 2 )
فأعدى عدوك هي نفسك التي بين جنبيك ، فمن أطاع هواه فقد أعطى عدوه
مناه .
وقال ( عليه السلام ) : " قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعا لما تهواه " ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " إياك ومصاحبة الشرير ، فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره ، ويقبح أثره " ( 4 ) .
إن أصحاب النفوس الشريرة يخفون شرهم وراء القول والعمل الكاذب ،
ويظهر شرهم عندما يصدر منهم ، كما يظهر أثر السيف المسلول إذا ضرب به .
وقال ( عليه السلام ) : " من لم يعرف الموارد أعيته المصادر " ( 5 ) .
جمع ( عليه السلام ) في هذه الجملة ما يوجب السعادة والشقاء ، فإن من لم يعرف
ما يرد عليه من قول وعمل ، لا يعلم المصالح والمفاسد ، والمضار والمنافع التي
تصدر من الموارد ، كمن يمشي في ظلمات لا يدري ما يضع قدمه عليه ، وأما من
هامش
( 1 ) أعلام الدين ص 309 ، بحار الأنوار ج 75 ص 364 .
( 2 ) أعلام الدين ص 309 ، بحار الأنوار ج 75 ص 364 .
( 2 ) سورة الكهف : 28 .
( 4 ) الدرة الباهرة ص 41 ، بحار الأنوار ج 75 ص 364 .
( 5 ) أعلام الدين ص 309 ، بحار الأنوار ج 75 ص 364 .