قال : فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم من
يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟
قالوا : لا والله ، إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى ، فقال : ويحكم إن أهل هذا
البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من
الكمال . . . " ( 1 ) .
حكمه ومواعظه ( عليه السلام )
ومن حكمه ومواعظه ( عليه السلام ) :
" كيف يضيع من الله كافله ، وكيف ينجو من الله طالبه ، ومن انقطع إلى غير الله وكله الله
إليه ، ومن عمل على غير علم كان ما أفسد أكثر مما يصلح " ( 2 ) .
الضياع إما من جهل الكفيل وإما من عجزه وإما من سفاهته ، فلا ضياع إذا
كان الكفيل عالما قادرا حكيما ، فكيف يضيع من الله كافله .
ونجاة المطلوب إنما تكون من الطالب الذي يمكن الفرار منه ، وكيف يمكن
الفرار ممن هو معكم أينما كنتم ، لا بمعية مكانية ، بل بمعية قيومية ، وليس الفرار
منه إلا إليه ، فكيف ينجو من الله طالبه ؟
إن من انقطع إلى غير الله يطلب بانقطاعه إليه التوكل عليه ، فإذا وكله الله إليه
أجاب دعوته ، ولم يرد طلبته ، سبحان من هو جواد في كل ما يفعل بالعباد ، فمن
انقطع إلى غير الله وكله الله إليه إجابة لدعوته .
كل عمل من كل عامل سواء كان للدنيا أو للآخرة ، وكان للفرد أو المجتمع
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 240 ، باب احتجاج الجواد ( عليه السلام ) .
( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 368 ، بحار الأنوار ج 75 ص 364 .