مكارمه ( عليه السلام )
ومكارمه أكثر من أن تحصى :
منها : أنه كان للصادق ابن ، فبينا هو يمشي بين يديه ، إذ غص فمات ،
فبكى ، وقال : لئن أخذت لقد أبقيت ، ولئن ابتليت لقد عافيت ، ثم حمله إلى النساء فلما
رأينه صرخن ، فأقسم عليهن أن لا يصرخن ، فلما أخرجه للدفن ، قال : سبحان من
يقتل أولادنا ، ولا نزداد له إلا حبا ، فلما دفنه ، قال : يا بني وسع الله في ضريحك ، وجمع بينك وبين
نبيك ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إنا قوم نسأل الله ما نحب فيمن نحب ، فيعطينا ، فإذا أحب ما نكره فيمن نحب رضينا .
في هذا الحديث الشريف تنبيه على أن جميع ما أعطاه الله العباد إنما هو
ابتداء بالنعم بلا استحقاق ، فما أخذه مع إبقاء نعمه التي لا تعد ولا تحصى ،
وما ابتلى به مع العافية عن سائر أنواع البلاء ، ومع أن البلاء للولاء ليس إلا عناية
ورحمة ونهاية اللطف من المولى .
ثم أرشد ( عليه السلام ) إلى أن مقتضى التعامل بين ما أحب العبد وما أحب الرب ليس
إلا التسليم والرضا ، فباشتداد البلاء يزداد حب الأولياء لله تعالى .
دخل سفيان الثوري على الصادق ( عليه السلام ) فرآه متغير اللون ، فسأله عن ذلك ،
فقال : كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت ، فدخلت فإذا جارية من جواري ممن تربي بعض ولدي قد
صعدت في سلم ، والصبي معها ، فلما بصرت بي ارتعدت وتحيرت وسقط الصبي إلى الأرض فمات ، فما
تغير لوني لموت الصبي ، وإنما تغير لوني لما أدخلت عليها من الرعب ، قال لها : أنت حرة لوجه الله ، لا بأس
هامش
( 1 ) دعوات الراوندي ص 286 .
( 2 ) دعوات الراوندي ص 286 .