التوحيد
التوحيد هو الاعتقاد بأن الله واحد ، ليس مركبا من أجزاء وصفات - لأن
وجود أي مركب يحتاج إلى أجزاء وإلى من يركبها ، والوجود المحتاج محال أن
يعطي الوجود لنفسه ، فضلا عن غيره - وأنه لا شريك له في ألوهيته ولا في
صفاته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) للتوحيد مراتب نشير إليها إجمالا :
توحيد الذات :
كل موجود مركب إلا ذات الباري المقدسة فإنه الواحد الذي الأحدية عين ذاته ، وكل ما سواه قابل
للقسمة : إما في الوجود كانقسام الجسم إلى المادة والصورة ، أو في الوهم كانقسام الزمان إلى الآنات ،
أو في العقل كانقسام الإنسان إلى الإنسانية والوجود ، وانقسام كل موجود متناه إلى المحدود وحده
* ( قل هو الله أحد ) * .
عن شريح ابن هاني ، عن أبيه قال : إن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير
المؤمنين أتقول : إن الله واحد ؟
قال : فحمل الناس عليه قالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ !
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : دعوه ، فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا
أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان
يثبتان فيه : فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن
ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة .
وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ، لأنه تشبيه ، وجل
ربنا عن ذلك وتعالى .
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربنا .
وقول القائل : إنه عز وجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا
عز وجل . ( التوحيد للصدوق ص 83 ، باب معنى الواحد والتوحيد والموحد ح 2 ) .
توحيد الذات والصفات :
ومعناه أن صفاته الذاتية - كالحياة والعلم والقدرة - عين ذاته تعالى ، وإلا فتعدد الذات والصفة يستلزم
التركيب والتجزئة ، والمركب من الأجزاء محتاج إلى الأجزاء وإلى من يركبها ، وأيضا فإن زيادة
الصفات على الذات يستلزم أن تكون الذات فاقدة لصفات الكمال .
من جهة أخرى ، فإن زيادة الصفات على الذات ، يستلزم أن تكون الذات في مرتبة الذات فاقدة
لصفات الكمال ، ومتضمنة لإمكان وجودها ! بل يستلزم أن تكون الذات أيضا ممكنة الوجود ، لأن
فاقد صفات الكمال وحامل إمكانها محتاج إلى الغني بالذات !
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي
الصفات عنه ، لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس
بصفة ولا موصوف ) ( التوحيد للصدوق ص 34 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ح 2 ) .
التوحيد في الألوهية :
* ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * سورة البقرة : 163 .
التوحيد في الربوبية :
* ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ) * سورة الأنعام : 164 .
* ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) * سورة يوسف : 39 .
التوحيد في الخلق :
* ( قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ) * سورة الرعد : 16 .
* ( والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) * سورة النحل : 20 .
التوحيد في العبادة :
* ( قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ) * سورة المائدة : 76 .
التوحيد في الأمر والحكم :
* ( ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ) * سورة الأعراف : 54 .
* ( إن الحكم إلا لله ) * سورة يوسف : 40 .
التوحيد في الخوف والخشية :
* ( فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين ) * سورة آل عمران : 175 .
* ( فلا تخشوا الناس واخشوني ) * سورة المائدة : 44 .
التوحيد في الملك :
* ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) * سورة الإسراء : 111 .
التوحيد في النفع والضر :
* ( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ) * سورة الأعراف : 188 .
* ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ) * سورة الفتح : 11 .
التوحيد في الرزق :
* ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله ) * سورة سبأ : 24 .
* ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ) * سورة الملك : 21 .
التوحيد في التوكل :
* ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * سورة الأحزاب : 3 .
* ( الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * سورة التغابن : 13 .
التوحيد في نية العمل :
* ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ) * سورة الليل : 19 - 20 .
التوحيد في التوجه :
وهذا مقام الذين أدركوا هلاك الكائنات وفنائها ، واستوعبوا حقيقة * ( كل شئ هالك إلا وجهه ) * سورة
القصص : 88 ، * ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) * سورة الرحمن : 26 - 27 .
وتجلي التوحيد في التوجه الفطري إلى خالقهم بجهادهم في الله ، في التوحيد في التوجه الإرادي ،
فتحقق ما استودع في النفوس بلا اختيار في نفوسهم بالعلم والاختيار ، ووصلوا من قوله تعالى :
* ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) * ( سورة طه : 111 ) إلى قوله تعالى : * ( إني وجهت وجهي للذي فطر
السماوات والأرض ) * .