التي تبطل بواحديته بغير تشبيه ، { سبحانه وتعالى عما يصفون } ( 1 )
ففي كل جملة منها مجمل من مفصل ، لا يصل إليه إلا الراسخون في الحكمة
الإلهية .
وقد سأل أعرابي أبا بكر ، فقال : إني أصبت بيض نعام فشويته وأكلته وأنا
محرم ، فما يجب علي ؟ فقال له : يا أعرابي أشكلت علي في قضيتك ، فدله على
عمر ، فدله عمر على عبد الرحمن ، فلما عجزوا قالوا : عليك بالأصلع ، فقال أمير
المؤمنين : سل أي الغلامين شئت . فقال الحسن : يا أعرابي ألك إبل ؟ قال : نعم ، قال : فاعمد إلى
عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهن بالفحول ، فما فضل منها فاهده إلى بيت الله العتيق الذي
حججت إليه ، فقال أمير المؤمنين : إن من النوق السلوب ومنها ما يزلق ، فقال : إن يكن من النوق
السلوب وما يزلق ، فإن من البيض ما يمرق ، قال : فسمع صوت معاشر الناس ، إن الذي فهم
هذا الغلام هو الذي فهمها سليمان بن داود ( 2 ) .
وفي الموثق عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله يقولان :
بينا الحسن بن علي ( عليه السلام ) في مجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذ أقبل قوم ،
فقالوا : يا أبا محمد أردنا أمير المؤمنين . قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن
مسألة ، قال : وما هي تخبرونا بها ، فقالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلما قام عنها ، قامت
بحموتها ، فوقعت على جارية بكر فساحقتها ، فألقت النطفة فيها ، فحملت ، فما
تقول في هذا ؟ فقال الحسن : معضلة وأبو الحسن لها ، وأقول : فإن أصبت فمن الله ، ثم من
أمير المؤمنين ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجو أن لا أخطئ إن شاء الله : يعمد إلى المرأة ، فيؤخذ منها مهر
الجارية البكر في أول وهلة ، لأن الولد لا يخرج منها حتى يشق فيذهب عذرتها ، ثم ترجم المرأة لأنها محصنة ،
هامش
( 1 ) سورة انعام : 100 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 10 .