حالات الاضطرار والانقطاع المطلق - أي في حال الاختيار - بجناحي العلم
والعمل :
الأول : أن يزيح بنور عقله حجاب الجهل والغفلة ، ويرى أن وجود كل
موجود وكمالاته ليس من ذاته ولا بذاته ، ويعلم أن الكل لابد وأن ينتهي إلى
الذات المقدسة الذي { هو الأول والاخر والظهر والباطن وهو بكل شئ
عليم } ( 1 ) ، { هو الله الخلق البارئ المصور له الأسماء الحسنى } ( 2 ) .
الثاني : أن يزيل عن جوهر روحه أكدار الآثام والرذائل وظلماتها ، بتزكية
النفس ورعاية التقوى ، فإنه لا يحجب العبد عن ربه إلا حجاب الجهل والغفلة
وظلمات الذنوب وأكدارها ، ولابد من إزالة ذلك بالجهاد علما وعملا { والذين
جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } ( 3 ) .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لابن أبي العوجاء :
( وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك : نشوؤك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوتك
بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ،
وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد
إبائك ، وإباؤك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد
رغبتك ، ورجاؤك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده من
ذهنك . .
قال ابن أبي العوجاء : وما زال يعد علي قدرته التي في نفسي التي لا أدفعها ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 3 .
( 2 ) سورة الحشر : 24 .
( 3 ) سورة العنكبوت : 69 .