عن الحق ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
فالأمر بالتمسك والنهي عن التخلف بمقتضى إطلاق التمسك والتخلف ،
دليل على أن سفينة نجاة هذه الأمة تجري على الصراط المستقيم الذي لا
انحراف فيه عن الصدق والحق .
ومقتضى إطلاق كلمة ( من ) أن من سواهم كائنا من كان مأمور بالتمسك بهم ،
ومنهي عن التخلف عنهم ، فهم الأئمة الذين فرض الله طاعتهم والقادة الهداة الذين
وجب اتباعهم على جميع الأمة .
ومقتضى المماثلة بين السفينتين أن الذين اتخذوا وليجة في هذه الأمة
وتفرقوا عن أهل بيت العصمة لا عاصم لهم عن عذاب الله ، كما قال ابن نوح
{ سآوي إلى جبل يعصمني من الماء } ( 1 ) ولم يعلم أنه { لا عاصم اليوم من أمر الله } ( 2 ) ،
إلا بالسفينة التي صنعت بعين الله .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من
الليل هنيهة أو ساعة ، والناس ينتظرون فقال : ما تنتظرون ؟ فقالوا : ننتظر الصلاة ،
فقال : إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ، ثم قال : اما إنها صلاة لم يصلها أحد
ممن كان قبلكم من الأمم ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : النجوم أمان لأهل
السماء فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون ، وأنا أمان لأصحابي فإذا
قبضت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتى
أمتي ما يوعدون ( 3 ) ، وقد ورد هذا المضمون في عدة من المصادر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة هود : 43 .
( 2 ) سورة هود : 43 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 457 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 448 ، كنز العمال ص 96 وص 101 و 102 ، مجمع الزوائد
ج 9 ص 174 ، المعجم الكبير ج 7 ص 22 ، نظم درر السمطين ص 234 ، الجامع الصغير ج 2 ص 681 ،
تاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 20 ، سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 6 وص 7 ، ينابيع المودة ج 1 ص 72
وج 2 ص 104 و 114 وص 442 و 443 و 474 وج 3 ص 142 ، الصواعق المحرقة ص 187 ومصادر
أخرى للعامة .
عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 2 ص 27 باب 31 ح 14 ، كمال الدين وتمام النعمة ص 205 ، مناقب أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ج 2 ص 133 و 142 و . . . و 174 ، المسترشد ص 579 ، شرح الأخبار ج 1 ص 3 وج 3
ص 13 ، الأمالي للطوسي ص 259 المجلس العاشر ح 8 وص 379 المجلس الثالث عشر ح 63
ومصادر أخرى للخاصة .