لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، لاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس
الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا .
وروي أنه ( عليه السلام ) لما خرج في المرط أسود ، فجاء الحسن ( رضي الله عنه ) فأدخله ، ثم جاء
الحسين ( رضي الله عنه ) فأدخله ثم فاطمة ، ثم علي رضي الله عنهما ، ثم قال : { إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ( 1 ) . واعلم أن هذه الرواية كالمتفق
على صحتها بين أهل التفسير والحديث ) ( 2 ) .
ولا يتسع المجال لشرح الآية الكريمة والحديث الشريف ، فنكتفي بنقطتين :
الأولى : إنما جمع النبي عند خروجه عليا وفاطمة والحسنين وأدار عليهم
الكساء وقرأ الآية { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ،
ليثبت أن الدعاء الذي يخرق نواميس الطبيعة ، ويهيمن على أسبابها ، ويستجاب
فورا بإرادة الله تعالى ، لابد أن يصعد إلى خالق الكون من روح مطهرة من كل
أنواع الرجس { إليه يصعد الكلم الطيب } ( 3 ) ، وأن هذه الطهارة بإرادة الله تعالى
متحققة في هؤلاء النفر ، أصحاب الكساء ، صلوات الله عليهم .
الثانية : إن مباهلة النبي للنصارى دعاء بنزول العذاب عليهم وهو دعاء
خطير ، تعني إجابته انقلاب صورة الإنسان إلى الحيوان ، وتحول التراب إلى
النار ، وإمحاء أمة من وجه الأرض !
ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بإرادة متصلة بالأمر الذي { إنما أمره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) التفسير الكبير ج 8 ص 80 .
( 3 ) سورة فاطر : 10 .
( 4 ) سورة يس : 82 .