تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في أصول الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، لاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا . وروي أنه ( عليه السلام ) لما خرج في المرط أسود ، فجاء الحسن ( رضي الله عنه ) فأدخله ، ثم جاء الحسين ( رضي الله عنه ) فأدخله ثم فاطمة ، ثم علي رضي الله عنهما ، ثم قال : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ( 1 ) . واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث ) ( 2 ) . ولا يتسع المجال لشرح الآية الكريمة والحديث الشريف ، فنكتفي بنقطتين : الأولى : إنما جمع النبي عند خروجه عليا وفاطمة والحسنين وأدار عليهم الكساء وقرأ الآية { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ، ليثبت أن الدعاء الذي يخرق نواميس الطبيعة ، ويهيمن على أسبابها ، ويستجاب فورا بإرادة الله تعالى ، لابد أن يصعد إلى خالق الكون من روح مطهرة من كل أنواع الرجس { إليه يصعد الكلم الطيب } ( 3 ) ، وأن هذه الطهارة بإرادة الله تعالى متحققة في هؤلاء النفر ، أصحاب الكساء ، صلوات الله عليهم . الثانية : إن مباهلة النبي للنصارى دعاء بنزول العذاب عليهم وهو دعاء خطير ، تعني إجابته انقلاب صورة الإنسان إلى الحيوان ، وتحول التراب إلى النار ، وإمحاء أمة من وجه الأرض ! ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بإرادة متصلة بالأمر الذي { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) التفسير الكبير ج 8 ص 80 . ( 3 ) سورة فاطر : 10 . ( 4 ) سورة يس : 82 .
مقدمة في أصول الدين — صفحة 194 | الشيخ وحيد الخراساني