ومنها : ما جاء في الفصل الواحد والتسعين : " ( 1 ) ومع أني لست مستحقا أن
أحل سير حدائه ( 2 ) قد نلت نعمة ورحمة من الله لأراه " .
ويكفي لإثبات بشارات التوراة والإنجيل بنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه دعا اليهود
والنصارى وحكامهم وأحبارهم ورهبانهم وقساوستهم إلى الإسلام ، وأعلن
رفضه لعقيدة اليهود { عزير ابن الله } ( 1 ) ولعقيدة النصارى { إن الله ثالث ثلاثة } ( 2 ) .
وأعلن بكل صراحة بأنه هو الذي بشرت به التوراة والإنجيل { الذين يتبعون
الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } ( 3 ) ، { وإذ قال
عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد } ( 4 ) .
فهل كان يمكنه الإعلان عن هذه الدعوى ، وهو غير صادق فيها ، أمام أولئك
الأعداء الذين كانوا ينتهزون الفرصة للقضاء عليه حتى لا يفقدوا موقعيتهم المادية
والمعنوية ؟
إن الأحبار والقساوسة وعلماء اليهود والنصارى وسلاطينهم الذين توسلوا
بكل الوسائل للوقوف أمامه وبذلوا جميع جهودهم للتصدي له ، ورجعوا خائبين
مندحرين حتى في الحرب والمباهلة ، كيف سكتوا في مقابل هذه الدعوى
المدمرة ، وعجزوا عن مواجهتها وإبطالها ؟
إن هذا السكوت الفاضح من علماء اليهود والنصارى وأمرائهم ، وذلك
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 30 .
( 2 ) سورة المائدة : 73 .
( 3 ) سورة الأعراف : 157 .
( 4 ) سورة الصف : 6 .