وقال ابن سعد : ما رفع حجر في الدنيا لما قتل الحسين ( عليه السلام ) إلا وتحته دم
عبيط ، ولقد مطرت السماء دما بقي أثره في الثياب [ مدة ] حتى تقطعت ( 1 ) .
وقال السدي ( رحمه الله ) : لما قتل الحسين ( رضي الله عنه ) بكت السماء وبكاؤها حمرتها ( 2 )
وقال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي : لما كان الغضبان يحمر وجهه عند
الغضب يستدل بذلك على غضبه ، وأنه إمارة السخط ، والحق سبحانه ليس
بجسم ، فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين ( عليه السلام ) بحمرة الأفق ، وذلك
دليل على عظم الجناية ( 3 ) .
وناحت الجن عليه فسمعوا من قولهم :
مسح الرسول جبينه * فله بريق في الخدود
أبواه من عليا قريش * جده خير الجدود ( 4 )
قالت أم سلمة رضي الله عنها ( جاء جبريل إلى النبي ( ص ) فدخل عليه
الحسين فقال : إن أمتك تقتله بعدك ، ثم قال : ألا أريك تربة مقتله ؟
فجاء بحصيات فجعلهن رسول الله ( ص ) في قارورة ) ( 5 ) فلما كان ليلة قتل
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 274 ، الصواعق المحرقة : 295 .
( 2 ) انظر : تفسير الثعلبي ( مخطوط ) : في تفسير قوله تعالى * ( فما بكت عليهم السماء والأرض
وما كانوا منظرين ) * من سورة الدخان ، تذكرة الخواص : 274 ، ينابيع المودة 3 : 101 ، سمط
النجوم 3 : 77 ، الاتحاف : 71 ، الصواعق المحرقة : 295 ، وأشار أبو العلاء المعري لهذا المعنى
بقوله :
وعلى الأفق من دماء الشهيدين * علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل فجران * وفي أولياته شفقان
ثبتا في قميصه ليجئ * الحشر مستعديا إلى الرحمن
( 3 ) التبصرة لابن الجوزي 2 : 15 ، وكذا : تذكرة الخواص : 273 ، الصواعق المحرقة : 295 ،
الاتحاف للشبراوي : 42 و 72 .
( 4 ) التبصرة 2 : 15 ، المعجم الكبير 3 : 130 / 2865 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 96 ، تذكرة
الخواص : 269 ، بغية الطالب 6 : 2651 ، البداية والنهاية 8 : 200 ، كفاية الطالب : 443 .
( 5 ) ما بين القوسين أثبتناه من الدرر .