وأيضا فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قد وصف المهدي فقال :
( إن مولده بالمدينة من أهل بيت النبي ( ص ) واسمه اسم ( أبيه ) ( 1 ) ، ومهاجره بيت
المقدس ، كث اللحية ، أكحل العينين ، براق الثنايا ، في وجهه خال ، أقنى ، أجلى ، في
كتفه علامة النبي ( ص ) ، يخرج براية النبي ( ص ) من مرط مخملة سوداء مربعة
[ فيها حجر لم ينشر منذ توفي رسول الله ( ص ) ، ولا ينشر حتى يخرج المهدي ]
يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة ، يضربون وجوه من خالفهم ) ( 2 ) .
ومحمد بن الحسن ليس مولده بالمدينة ، ولا وصفه بهذه الصفة التي ذكرها
أمير المؤمنين ( رضي الله عنه ) أحد من أهل التاريخ والعلم بالإشارات .
وأيضا : فإن بقاء حياة شخص مفقود غائب بعد خمسمائة عام وكسر
محال في العادة ! وقد قال النبي ( ص ) : ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين )
وأقلهم من يجوز ذلك ، فلو كان حيا باقيا وأنه المهدي لوصفه النبي ( ص ) ،
ولكانت هذه الصفة أخص به من الصفات التي ذكرها من أوصافه الأخر ، فدل
ذلك على أنه غيره .
ولم يرد عن أحد من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا عن الصحابة ، ولا عن أحد من
العلماء أنهم قالوا : محمد بن الحسن هو المهدي إلا الإمامية ( 3 ) . وما قاله
هامش
( 1 ) في فتن ابن حماد : أبي ، وفي ملاحم ابن طاووس : نبي .
( 2 ) الفتن لابن حماد 1 : 366 / 1073 ، الملاحم والفتن 154 : 192 ، عقد الدرر : 37 - 38 .
( 3 ) لقد ذكر النبي ( ص ) هذه الصفة مرارا وتكرارا وكذا الأئمة الطاهرين من بعده والعلماء
المسلمون ، والمصادر في ذلك كثيرة ، راجع : الغيبة للشيخ المفيد ، والغيبة للشيخ الطوسي ،
والغيبة للنعماني ، وكمال الدين ، وإعلام الورى ، وفرائد السمطين ، وينابيع المودة ، ودلائل
الإمامة ، وعقد الدرر للسلمي ، والفتن لابن حماد ، وتذكرة الخواص ، ومعجم أحاديث
المهدي ، وغيرها من المصادر الكثيرة .
فنقل العلامة الحلي في العدد القوية : 73 عن كتاب الدر قوله : وليس ببدع ولا مستغرب
امتداد عمر بعض عباد الله الصالحين ولا امتداد عمره ( عليه السلام ) .