أبي طالب ) ، ومنهم الحاكم النيشابوري أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن
محمد بن حمدويه الشافعي ت 405 ه ، وهو من كبار المحدثين وأشهرهم ،
فكتب ( طرق حديث تقتل عمارا الفئة الباغية ) و ( طرق حديث الراية ) و ( طرق
حديث من كنت مولاه فعلي مولاه ) و ( فضائل فاطمة ) و ( قصة الطير ) فأوذي
على جلالته وإمامته وتوحده في الفن ، وحاربوه وكسروا منبره ، وضيقوا عليه
وألجؤوه إلى الانزواء في بيته ، لا يأمن الخروج من البيت !
وقال عنه أبو عبد الرحمن السلمي : دخلت على الحاكم وهو في داره لا
يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام ، وذلك أنهم
كسروا منبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل
هذا الرجل معاوية حديثا لاسترحت من المحنة ؟ فقال : لا يجئ من قلبي ، لا
يجئ من قبلي ( 1 ) .
ومنهم الإمام المحدث محمد بن طلحة الشافعي الذي تأذى كثيرا بسبب
تأليفه كتابا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وسماه ( منال الطالب في مناقب علي بن أبي
طالب ) ولم يلبث أن تم تأليفه حتى سرق من بيته فكتب غيره وسماه ( مطالب
السؤول في مناقب آل الرسول ) كما صرح المؤلف ( رحمه الله ) بذلك في مقدمة كتابه .
والزرندي ، من العلماء الذين لحقوا بهذا الركب ، فكتب وألف وتحدث في
فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا الكتاب الماثل بين يديك يقع ضمن تلك
السلسلة النورانية التي أجاد فيها المصنف ( رحمه الله ) بما رصعه دررا ولآلئ ، ورتبه -
بعد المقدمة - على عدد الأئمة الاثني عشر ، وجعل لكل واحد منهم فصلا
خاصا به يشمل الاسم والولادة والمناقب والفضائل والمعاجز والمآثر ، مبتدأ
بهم من الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومنتهيا بالإمام المهدي المنتظر ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) المنتظم 7 : 275 ، سير أعلام النبلاء 17 : 175 ، الوافي بالوفيات 3 : 321 ، طبقات السبكي
4 : 163 ، البداية والنهاية 11 : 355 ، منهاج السنة 4 : 99 .