إستبصار لذوي الأبصار :
لما كانت فاطمة ( عليها السلام ) قد اكتنفتها صفة الشرف لذاتها ، وأحاطت بها الفضيلة
من جميع جهاتها ، من أصلها وفرعها وما بينهما ، فأصلها رسول الله محمد ( ص )
وخديجة ، وفرعها الإمامان السيدان الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وما بينهما علي
وفاطمة ( عليهما السلام ) فلم تكتسب من غيرهم شرفا ، ولا اتخذت من سواهم مألفا ،
وامتزجت بهم أمشاجا أولا وآخرا حتى لا تجد عنه منصرفا ، فاقتضت الحكمة
الإلهية الواضحة المنهاج ، الصادقة في دلالة امتزاج الأمشاج ، الصادعة لصحة
الاستشهاد عند الإحتجاج ، أن كانت مدة سني بقائها في الدنيا بعدة مادة أسماء من
اكتنفها ، وأنها لما استوفت ذلك العدد نقلها الله تعالى إلى جواره وأزلفها .
وكشف ذلك وإيضاحه : إن أصلها محمد ( ص ) وحروفه أربعة وخديجة
وحروفها خمسة فتلك تسعة ، وفرعها الحسن وحروفه خمسة والحسين وحروفه
ستة فتلك أحد عشر ، وما بين الأصل والفرع علي وفاطمة ( عليهما السلام ) وحروفهما
ثمانية ، فالجملة ثمانية وعشرون ، فكان عمرها في الدنيا بقدرها ثمان وعشرين
سنة ، ووراء هذا الاستبصار زيادة اعتبار فإنها لما كانت ولادتها قبل النبوة بخمس
سنين ، كانت مقابلة بحروف أمها خديجة وهو أول الأمر ، ولما كان من انتقالها عن
مكة مسقط رأسها إلى المدينة دار الهجرة إلى وقت وفاتها إحدى عشرة سنة ، كان
مقابلا بحروف فرعها الحسن والحسن ( عليهما السلام ) وهو آخر الأمر ، ولما كانت من وقت
النبوة وبعثة أبيها ( ص ) إلى وقت الهجرة إلى المدينة ما بينهما اثنتا عشرة سنة ، كان
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 54
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص٥٤