وحيث وصل الكلام إلى هذا المقام ، وانتهى جريان القلم بما خطه من هذه
الأقسام الوسام إلى هذا المقام ، فلنختمه بالحمد لله رب العالمين ، فإنها كلمة
مباركة جعلها الله سبحانه وتعالى آخر دعوى أهل جنانه ، وخص بها من اجتباه من
خلقه فكساه ملابس مرضاته ، فهذا آخر ما حرره القلم من مناقبهم السنية ، وسطره
من صفاتهم الزكية ، ونثره من مزاياهم العلية ، وذلك وإن كثر لقليل في جنب
شرفهم الشامخ ، ويسير فيما آتاهم الله من فضله الراسخ ، وأنا أرجو من كرم الله أن
يشملني ببركتهم ، ويدخلني في زمرتهم ، ويجعل هذا المؤلف مسطورا في
صحيفة حسناتي المعدودة من حسنتهم ، فقد بذلت جهدي في جمع مزاياهم بذل
المجد الطالب ، ولم آل جهدا في تأليفها وجمعها قضاء لحقهم اللازب ، ولسان
الحال يقرع باب الاستماع لإسماع الشاهد والغائب ( 1 ) ( وسأقول ) ( 2 ) :
رويدك إن أحببت نيل المطالب * فلا تعد عن ترتيل آي المناقب
مناقب آل المصطفى المهتدى بهم * إلى نعم التقوى ورغبى الرغائب
مناقب آل المصطفى قدوة الورى * بهم يبتغي مطلوبه كل طالب
مناقب تجلى سافرات وجوهها * ويجلو سناها مدلهم الغياهب
عليك بها سرا وجهرا فإنها * تحلك عند الله أعلى المراتب
وخذ ( 3 ) عندما يتلو لسانك أنها * بدعوة قلب حاضر غير غائب
لمن قام في تأليفها واعتنى بها * ليقضي من مفروضها ( 4 ) كل واجب
عسى دعوة تزكو بها حسناته * فيحظى من الحسنى بأسنى ( 5 ) المواهب
فمن سأل الله الكريم أجابه * وجاوره الأقبال من كل جانب ( 6 )
هامش
1 - في نسخة ( ط ) : كل شاهد وغائب .
2 - ليس في ( ط ) .
3 - في نسخة ( ط ) : وجد .
4 - في كشف الغمة : مفروضهم .
5 - في نسخة ( ط ) : باعلا .
6 - هذه القصيدة للمنصف ( رحمه الله ) .