الأمر الثاني : إن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة وقد استعملها
الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ووردت في الأحاديث حتى ذكرها الإمامان البخاري
ومسلم ( رض ) كل منهما يرفعه إلى سهل بن سعد الساعدي ، أنه قال عن
علي ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( ص ) سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحب إليه منه ( 1 ) .
فأطلق لفظة الاسم على الكنية ، ومثل ذلك قال الشاعر :
أجل قدرك أن تسمى مؤمنته ( 2 ) * ومن كناك فقد سماك للعرب ( 3 )
ويروى من يصفك ، فاطلق التسمية على الكناية أو الصفة ، وهذا شائع ذائع
في لسان العرب .
فإذا وضح ما ذكرناه من الأمرين فاعلم أيدك الله بتوفيقه ، أن النبي ( ص ) كان
له سبطان : أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين ، ولما كان الحجة الخلف
الصالح محمد ( عليه السلام ) من ولد أبي عبد الله الحسين ، ولم يكن من ولد أبي محمد
الحسن ، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فاطلق النبي ( ص ) على الكنية لفظ الاسم
لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه ، وأطلق على الجد لفظة الأب فكأنه قال :
يواطئ اسمه اسمي ، فهو محمد وأنا محمد وكنية جده اسم أبي ، إذ هو أبو
عبد الله وأبي عبد الله لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام
أنه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز ، وحينئذ تنتظم الصفات
وتوجد بأسرها مجتمعة للحجة الخلف الصالح محمد ( عليه السلام ) ، وهذا بيان شاف كاف
في إزالة ذلك الإشكال فافهمه .
هامش
1 - صحيح البخاري 1 : 120 ، وكذا 5 : 23 ، صحيح مسلم 4 : 1874 / 3409 .
2 - في كشف الغمة : مؤننة .
3 - ديوان المتنبي : 341 وفيه :
أجل قدرك أن تسمي مؤنثة * ومن يصفك فقد سماك للعرب