وقالت سلمى مولاة أبي جعفر : كان يدخل عليه أصحابه فلا يخرجون من
عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ، ويكسوهم الثياب الحسنة ، ويهب لهم
الدراهم ، فأقول له في ذلك ليقل منه .
فيقول : ( يا سلمى ما حسنة الدنيا إلا صلة الاخوان والمعارف ) وكان يجيز
بالخمسمائة والستمائة إلى الألف ، وكان لا يمل من مجالسة إخوانه ( 1 ) .
وقال الأسود بن كثير : شكوت إلى أبي جعفر الحاجة ، وجفاء الإخوان . فقال :
( بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا ) ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه
سبعمائة درهم ، فقال : ( استنفق هذه ، فإذا فرغت فاعلمني ) ( 2 ) .
وقال : ( اعرف المودة في قلب أخيك بماله في قلبك ) ( 3 ) .
ونقل : عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي أنه قال : كنا عند جابر بن عبد الله
فأتاه علي بن الحسين ومعه ابنه محمد وهو صبي ، فقال علي لابنه محمد : ( قبل
رأس عمك ) فدنا محمد من جابر فقبل رأسه .
فقال جابر : من هذا ؟ وكان قد كف بصره .
فقال علي : ( هذا ابني محمد ) .
فضمه جابر إليه وقال : يا محمد ، محمد رسول الله ( ص ) يقرأ عليك السلام .
فقال لجابر : كيف ذلك يا أبا عبد الله .
فقال : كنت مع رسول الله ( ص ) والحسين في حجره وهو يلاعبه ،
فقال ( ص ) : ( يا جابر يولد لابني الحسين ابن يقال له علي ، إذا كان يوم القيامة
هامش
1 - صفة الصفوة 2 : 112 ، الفصول المهمة : 215 .
2 - صفة الصفوة 2 : 112 ، تذكرة الخواص : 306 .
3 - حلية الأولياء 3 : 187 ، صفة الصفوة 2 : 112 .