وأشهرها الباقر ، وسمي بذلك لتبقره في العلم ، وهو توسعه فيه ( 1 ) .
وأما مناقبه الحميدة وصفاته الجليلة فكثيرة .
منها : ما رواه جابر الجعفي قال : قال لي محمد بن علي يوما : ( يا جابر إني
لمشتغل القلب ) .
قلت له : وما شغل قلبك ؟
قال : ( يا جابر إنه من دخل قلبه دين الله الخالص شغله عما سواه ، يا جابر ما
الدنيا وما عسى أن تكون ؟
هل هي إلا مركب ركبته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها .
يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا بالبقاء ( 2 ) فيها ، ولم يأمنوا قدوم
الآخرة عليهم ، ولم يصمهم عن ذكر الله تعالى ما سمعوه بآذانهم من الفتنة ، ولم
يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة ، ففازوا بثواب الأبرار .
إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة ، وأكثرهم لك معونة ، إن نسيت ذكروك ،
وإن ذكرت أعانوك ، قوالين لحق الله ، قوامين لأمر الله ، فاجعل الدنيا كمنزل نزلت به
وارتحلت منه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقضت وليس معك منه شئ ،
واحفظ الله تعالى فيما استرعاك من دينه وحكمته ) ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : ( الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن ، فإذا وصلا إلى مكان فيه
التوكل استوطناه ) ( 4 )
وقال زيد بن خيثمة : سمعت أبا جعفر يقول : ( الصواعق تصيب المؤمن وغير
هامش
1 - انظر لسان العرب 4 : 74 ( بقر ) .
2 - في نسخة ( ط ) : لبقاء .
3 - حلية الأولياء 3 : 182 ، صفة الصفوة 2 : 108 ، البداية والنهاية 9 : 310 ، سير أعلام النبلاء
4 : 405 ، ترجمة محمد الباقر من تاريخ دمشق 145 : 41 .
4 - البداية والنهاية 9 : 311 ، الفصول المهمة : 213 ، تذكرة الخواص : 303 ، حلية الأولياء
3 : 181 ، صفة الصفوة 2 : 108 .