الفصل الثامن
في كرمه ( عليه السلام )
الجود والكرم غريزة مغروسة فيه ، وصرفه ( لصنوف الدنيا ) ( 1 ) عنه نهج
ما زال يقتفيه ، وإيصال صلاته إلى المعتفين ( 2 ) يعتده من مناقب معانيه ، وإبقاء
الأموال عنده يعتقده من مثالب من يعانيه ، ويرى إخراج الدنيا عنه خير ما يجتبيه
من عمله ويجنيه وحجته في ذلك واضحة فإنه حرام على الولد مجامعة مطلقة
أبيه ، وقد نقل عنه من تتابع أرفاده بموجوده ووقائع استنقاذه فيه جل مجهوده وما
يشهد له بكرمه وجوده ، وينضده في سلك سجاياه مع ركوعه وسجوده .
فمنها : ما نقل عنه ( عليه السلام ) فيما رواه سعد بن عبد العزيز قال : إن الحسن ( عليه السلام )
سمع رجلا يسأل ربه تعالى أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الحسن إلى
منزله فبعث بها إليه ( 3 ) .
ومنها : إن رجلا جاء اليه ( عليه السلام ) وسأله حاجة فقال له : ( يا هذا حق سؤالك إياي
يعظم لدي ، ومعرفتي بما يجب لك تكبر علي ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت
هامش
1 - في نسخة : لضيوف الدعاء ، وما أثبتناه من نسخة ( ط ) .
2 - اعتفى فلانا اعتفاءا : أتاه يطلب معروفه .
3 - صفوة الصفوة 1 : 760 ، مناقب ابن شهرآشوب 4 : 21 ، ترجمة الإمام الحسن ( عليه السلام ) من
تاريخ دمشق 1 : 147 / 247 ، البداية والنهاية 8 : 38 .