تصايح الأوز في وجهه فقال ( عليه السلام ) : صوائح تتبعها نوائح ، وقيل : صوارخ .
فقال له ابنه الحسن ( عليه السلام ) : يا أبت ما هذه الطيرة !
فقال : يا بني لم أتطير ولكن قلبي يشهد أني مقتول .
ثم خرج فلما وقف في موضع الأذان أذن ودخل المسجد ، وقد كان
عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة في بيت قطام ، فلما سمعت صوت علي ( عليه السلام )
قامت إلى عبد الرحمن وقالت : يا أخا مراد هذا أمير المؤمنين علي فقم وأقض
حاجتنا وأرجع قرير العين ثم ناولته سيفه فأخذ السيف وجاء ودخل المسجد ،
ورمى بنفسه بين النيام وأذن علي ودخل المسجد ، فجعل ينبه من بالمسجد من
النيام .
ثم صار إلى محرابه فوقف فيه واستفتح وقرأ ، فلما ركع وسجد سجدة ضربه
على رأسه ، فوقعت الضربة على ضربة عمرو بن عبد ود يوم الخندق بين يدي
رسول الله ( ص ) - وقد تقدم ذكر قتله عمرو ذلك اليوم - ثم بادر وخرج من
المسجد هاربا ، وسقط ( عليه السلام ) لما به ، وتسامع الناس بذلك وقالوا : قتل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأقام الحسن ( عليه السلام ) الصلاة وصلى بالناس ركعتين خفيفتين ،
وامسك عبد الرحمن فلما احضر بين يدي علي ( عليه السلام ) وجعل الناس يلطمون وجهه
من كل ناحية .
فقال له علي ( عليه السلام ) : ويحك يا أخا مراد بئس الأمير كنت لك .
قال : لا ، يا أمير المؤمنين .
قال ( عليه السلام ) : ويحك ما حملك على أن فعلت .
فسكت .
فقال علي ( عليه السلام ) : وكان أمر الله قدرا مقدورا ، ثم أمر بحبسه وقال : إن أنا مت
فاقتلوه كما قتلني .
وحثهم على طعامه ( 1 ) فلما أحس من نفسه بالموت ، جمع بنيه ووصى
هامش
1 - الفتوح 4 : 276 ، ومناقب الخوارزمي 380 : 401 ، ومناقب ابن شهرآشوب 3 : 357 .