على قلبه ولسانه معرفة الحكمة وفصل الخطاب .
ومما نقل عنه ( عليه السلام ) من المنهاج البديع ، والازدواج الصنيع ، ما جمع بلاغة
التصحيف ، وبراعة التأليف قوله ( عليه السلام ) : غرك عزك فصار قصار ذلك ذلك فاخش
فاحش فعلك فعلك بهذا تهدى والسلام ( 1 ) .
ومما نقل عنه ( عليه السلام ) في هذا المقام ما هو أفصح وضعا ، وأرجح نفعا ، وأبلغ
الأنواع البلاغة والفصاحة جمعا قوله : ( العالم حديقة ، سياجها الشريعة ، والشريعة
سلطان تجب له الطاعة ، والطاعة سياسة يقوم بها الملك ، والملك راع يعضده
الجيش ، والجيش أعوان يكفلهم المال ، والمال رزق تجمعه الرعية ، والرعية سواد
يستعبدهم العدل ، والعدل أساس به قوام العالم ) ( 2 ) .
وعنه مما يعد من مقصود هذا المقام من هذا الأسلوب منضد ( 3 ) في عقود
أقسام المرام المطلوب ، ما ذكره في حكم الأحكام المشروعة ، في قسمي
المرغوب والمرهوب ، قوله :
أوجب الله الإيمان تطهيرا من الشرك ، والصلاة تنزيها من الكبر ، والزكاة سببا
للرزق ، والصيام ابتلاء للإخلاص ، والحج تقوية للدين ، والجهاد عز للإسلام ،
والأمر بالمعروف مصلحة للخلق ، والنهي عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم
منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وحرم
هامش
1 - نهج البلاغة الثاني 256 : 69 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 58 ، مستدرك نهج البلاغة لكاشف
الغطاء : 147 .
2 - نهج البلاغة الثاني 287 : 53 .
3 - في نسخة ( م ) : وينضد .