ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك ( 1 )
منها ، وما نلت من دنياك فلا تكن ( 2 ) به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه حزنا ،
وليكن همك فيما فاتك بعد الموت ، والسلام ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) لجماعة : خذوا عني هذه الكلمات فلو ركبتم المطى حتى تنضوه
ما أصبتم مثلها ، لا يرجون عبدا إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه ، ولا يستحي إذا لم يعلم
أن يتعلم ، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، واعلموا أن الصبر من
الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس له ، فاصبروا على ما
كلفتموه رجاء ما وعدتموه ( 4 ) .
وقال ( عليه السلام ) : الشئ شيئان ، شئ قصر عني لم أرزقه فيما مضى ولا أرجوه
فيما بقي ، وشئ لا أناله دون وقته ، ولو استعنت عليه بقوة أهل السماوات
والأرض ، فما أعجب أمر هذا الإنسان يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت
هامش
1 - في نسخة ( م ) : نالك .
2 - في نسخة ( م ) : تكترثن .
3 - نثر الدر للآبي 1 : 281 ، أمالي القالي 2 : 94 ، دستور معالم الحكم : 79 ، ترجمة الإمام
علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق 3 : 220 / 1278 ، صفة الصفوة 1 : 327 ، مجالس ثعلب 1 : 155 ،
وقعة صفين : 107 ، شرح نهج البلاغة 15 : 140 / 22 ، جواهر المطالب 1 : 316 .
4 - تيسير المطالب : 145 ، حلية الأولياء 1 : 76 ، شرح نهج البلاغة 3 : 168 / 82 ، صفة
الصفوة 1 : 326 ، تذكرة الخواص : 131 ، نثر الدر للآبي 1 : 281 ، ترجمة علي بن أبي طالب
من تاريخ دمشق 3 : 229 / 1286 ، البيان والتبين 2 : 77 ، العقد الفريد 3 : 147 ، عيون الأخبار
2 : 119 .